تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ عويف القوافي الْفَزارِيّ

ذهب الرقاد فَمَا يحس رقادمِمَّا شجاك ونامت العواد
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة
خبر أَتَانِي عَن عُيَيْنَة موجعكَادَت عَلَيْهِ تصدع الأكباد
بلغ النُّفُوس بلاؤه فكأنناموتى وَفينَا الرّوح والأجساد
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة

ــ

وحملت فوادحه فَلم أخضع بل اصطبرت لَهَا كَأَنَّهَا مَا دهمتني

الَّذِي قد فَعلْتُمْ يَعْنِي قعودهم عَن نَصره مَعْنَاهُ أَن قعودهم عَن نَصره عَار لَهُم لَا يفارقهم كالقلائد فِي الْأَعْنَاق لَا تفارقها وهم يشبهون الْعَار اللَّازِم بالقلادة فِي الْعُنُق

هُوَ ابْن مُعَاوِيَة بن عقبَة من بني فَزَارَة بن ذبيان وَإِنَّمَا أضيف إِلَى القوافي لقَوْله

سأكذب من قد كَانَ يزْعم أننيإِذا قلت قولا لَا أجيد القوافيا
للشاعر عُوَيف القوافي، اقرأ القصيدة

وَهُوَ شَاعِر مقل من شعراء الدولة الأموية من سَاكِني الْكُوفَة وبيته أحد البيوتات الْمُتَقَدّمَة فِي الْعَرَب وَكَانَت أُخْته متزوجة بعيينة بن أَسمَاء الْفَزارِيّ فَطلقهَا فَكَانَ عويف مراغما لعيينة وَقَالَ المحرة لَا تطلق لغير مَا بَأْس فَلَمَّا حبس الْحجَّاج عُيَيْنَة وَقَيده قَالَ عويف هَذِه الأبيات

الرقاد والرقود النّوم بِاللَّيْلِ وَقَوله فَمَا يحس أَي فَمَا أحس بِهِ وَلَا أشعر وشجاك أحزنك والعواد جمع عَائِد من العيادة يَقُول إِن الْعين لم تذق النّوم وَلم تكتحل بِهِ مِمَّا أحزنك وألم بك والعواد قد امْتَلَأت عيونهم بِالنَّوْمِ لخلو بالهم وفراغ قُلُوبهم من الْهم والحزن

الْخَبَر الَّذِي أَتَاهُ هُوَ حبس عُيَيْنَة يَقُول إِن ذَلِك الْحزن وَهَذَا الْأَلَم من الْخَبَر الَّذِي أَتَانِي عَن عُيَيْنَة وَذَلِكَ الْخَبَر موجع مؤلم لَا أَسْتَطِيع تحمله حَتَّى كَادَت الأكباد تتطفر مِنْهُ وتنصدع

بلاؤه

يرجون عَثْرَة جدنا وَلَو أَنهملَا يدْفَعُونَ بِنَا المكاره بادوا
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة
لما أَتَانِي عَن عُيَيْنَة أَنهأَمْسَى عَلَيْهِ تظاهر الأقياد
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة
نخلت لَهُ نَفسِي النَّصِيحَة أَنهعِنْد الشدائد تذْهب الأحقاد
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة
وَذكرت أَي فَتى يسد مَكَانَهُبالرفد حِين تقاصر الأرفاد
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة
أم من يهين لنا كرائم مَالهوَلنَا إِذا عدنا إِلَيْهِ معاد
للشاعر مالك بن أسماء الفزاري، اقرأ القصيدة

ــ

أَي بلَاء الْخَبَر والأجساد هُنَا جمع جَسَد وَهُوَ الدَّم يَقُول إِن هول ذَلِك الْخطب وصل أَثَره إِلَى النُّفُوس وَأثر فِيهَا أثرا سَيِّئًا حَتَّى صرنا كالأموات مَعَ بَقَاء الرّوح وَالدَّم فِينَا

يُقَال عثر جد فلَان إِذا ذهب أمره وَهلك وبادوا هَلَكُوا أَي يرجون هلاكنا وَلَوْلَا مَكَاننَا لهلكوا

لما بِمَعْنى حِين ظرف لقَوْله نخلت لَهُ نَفسِي أول الْبَيْت بعده وَقَوله تظاهر الأقياد أَي يكون بَعْضهَا فَوق بعض وَمِنْه قَوْلهم ظَاهر بَين درعين إِذا لبس إِحْدَاهمَا فَوق الْأُخْرَى

نخلت لَهُ أَي أخلصتها لَهُ وَجَاءَت بصريحها والنصيحة الصدْق وَالْإِخْلَاص وَعدم الْغِشّ والأحقاد جمع حقد وَهُوَ الغل فِي الصَّدْر يَقُول لما أَتَانِي ذَلِك الْخَبَر ذهب مَا كَانَ فِي صَدْرِي وعطفت عَلَيْهِ فَإِن العداوات تذْهب عِنْد المصائب

الرفد الْعَطاء وَالْجمع الأرفاد أَرَادَ ببذل الرفد فَحذف الْمُضَاف يَقُول ففكرت فِي نَفسِي وَقلت إِن فَقدنَا هَذَا الرجل فَأَي فَتى بعده يقوم ببذل الْعَطاء حِين يضن كل وَاحِد بِمَالِه يصفه بِالْكَرمِ والسخاء

كرائم المَال خِيَاره أَي من يبْذل لنا خِيَار مَاله وَيكون لنا عِنْده معاد إِذا عدنا بعد هَذَا الْمَذْكُور وإهانة المَال تكون بالبذل والنحر للضيفان

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.