من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ بشر بن الْمُغيرَة
جفاني الْأَمِير والمغيرة قد جَفاوَأمسى يزِيد لي قد ازور جَانِبه
وَكلهمْ قد نَالَ شبعا لبطنهوشبع الْفَتى لؤم إِذا جَاع صَاحبه
فيا عَم مهلا واتخذني لنوبةتنوب فَإِن الدَّهْر جم عجائبه
أَنا السَّيْف إِلَّا أَن للسيف نبوةومثلي لَا تنبو عَلَيْك مضاربه
ــ
وَعَمه الْمُهلب بن أبي صفرَة وَكَانَ بشر شَاعِرًا إسلاميا فَارِسًا مَشْهُورا ويشكو فِي هَذَا الشّعْر أَبَاهُ وَعَمه الْمُهلب وَذَلِكَ أَنه كَانَ مَعَ عَمه بخراسان فَلم يوله شَيْئا لَا ولَايَة بلد وَلَا ولَايَة عمل فَأَنْشد أبياتا وصلت إِلَى الْمُهلب وَكَانَ أَبوهُ الْمُغيرَة أَيْضا هُنَاكَ وَلم يساعده فَقَالَ هَذِه الأبيات فوصله أَبوهُ وكلم فِيهِ أَخَاهُ الْمُهلب فولاه كورة يُدِير عَملهَا
أَرَادَ بالأمير الْمُهلب بن أبي صفرَة والمغيرة أَخُوهُ وَيزِيد ابْنه والازورار الانحراف وَالْمعْنَى جفاني عمي الْمُهلب والمغيرة أبي وَصَارَ ابْن عمي يزِيد منحرفا عني لاقتدائه بهما
الشِّبَع قدر مَا يشْبع الرجل من الطَّعَام والشبع من الطَّعَام لَا يكون لؤما إِنَّمَا اللؤم الِانْفِرَاد بِهِ دون من لَهُ حَاجَة إِلَيْهِ يَقُول لم يبْق مِنْهُم أحد إِلَّا وَقد اخْتصَّ بغرضه وأرضى نَفسه دون غَيره فشبعوا وَتركُوا صَاحبهمْ مُحْتَاجا إِلَى الطَّعَام وَذَلِكَ لؤم ودناءة
مهلا أَي رفقا والنوبة النائبة يَقُول فيا عَم رفقا بِي واستبقني وادخرني لنوازل الدَّهْر وحوادثه فَإِن الدَّهْر ذُو شؤن وعجائب كَثِيرَة
نبوة السَّيْف أَن يرْتَد عَن الضريبة من غير تَأْثِير فِيهَا وَالْمُضَارب جمع مضرب بِكَسْر الرَّاء وَهُوَ الْموضع الَّذِي يضْرب بِهِ من السَّيْف يَقُول إِنَّك لَو اتخذتني لَك سِلَاحا فَأَنا كالسيف يمْضِي فِي ضريبته ويصمم إِلَّا أَن السَّيْف قد ينبو ويكل وَلَكِنِّي
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع