من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ بعض بني عبد شمس بن فقعس
يَا أَيهَا الراكبان السائران مَعًاقولا لسنبس فلتقطف قوافيها
إِنِّي امْرُؤ مكرم نَفسِي ومتئدمن أَن أقاذعها حَتَّى أجازيها
لما رأوها من الأجزاع طالعةشعثا فوارسها شعثا نَوَاصِيهَا
لاذت هُنَالك بالأشعاف عَالِمَةأَن قد أطاعت بلَيْل أَمر غاويها
ــ
مَاض فِي عزيمتي لَا أتحول عَنْك وَلَا أخون عَهْدك
سِنْبِسٍ حييّ من طيىء يَقُول لتدع قَول الشّعْر فِيمَا بَيْننَا وَبَينهَا فَإِن الْحَرْب أكبر أمرا من الهجاء وتقطف من قطف الثَّمَرَة مثل الْقطع
المتئد من التؤدة وَهِي الإناة فِي الْأَمر والتمكث فِيهِ والمقاذعة الرَّمْي بالفحش من القَوْل أَي لَا أرْضى أَن أَقُول قصيدة بقصيدة حَتَّى أجازيها بِالْفِعْلِ
الضَّمِير فِي رأوها يعود على الْخَيل والأجزاع جمع جزع وَهُوَ مُنْقَطع الْوَادي والشعث جمع أَشْعَث وَهُوَ المغبر من طول السّفر يَقُول لما رَأَوْا الْخَيل بارزة لَهُم من أجزاع الْوَادي طالعة عَلَيْهِم وَهِي شعث وفرسانها شعث أَي غبر لطول السّفر وَجَوَاب لما قَوْله لاذت هُنَالك إِلَى آخِره
اللوذ بالشَّيْء التحصن بِهِ والأشعاف جمع شعفة وَهِي أَعلَى الْجَبَل وَأَعْلَى كل شَيْء وَقَوله أَن قد أطاعت أَن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة أَي عَالِمَة أَنَّهَا قد أطاعت وَقَوله أَمر غاويها أَي الْأَمر الَّذِي دبره لَهَا غاويها يَقُول لما رَأَتْ الْخَيل طالعة عَلَيْهِم من أجزاع الْوَادي لاذت حِينَئِذٍ بأعالي الْجَبَل وهم يعلمُونَ فِي أنفسهم أَنهم قد أطاعوا فِي هَذَا الْأَمر غاويهم الَّذِي لم يرشدهم وَقد أبرم الْأَمر بِاللَّيْلِ فَلم يحسن التَّدْبِير فِيهِ مَعَ أَنه أجمع للفكر وأصفى للذهن
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع