تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ آخر فِي ابْن لَهُ

لَا تعذلي فِي حندج إِن حندجاوَلَيْث عفرين لدي سَوَاء
للشاعر أبو الشغب العبسي، اقرأ القصيدة
حميت عل العهار أطهار أمهوَبَعض الرِّجَال المدعين غثاء
فَجَاءَت بِهِ سبط البنان كَأَنَّمَاعمَامَته بَين الرِّجَال لِوَاء

ــ

قَالَ هَذَا الشّعْر رجل من بني جناب حَيّ من بني الْقَيْن وَكَانَ متزوجا بنت عَم لَهُ فَولدت لَهُ ولدا يُقَال لَهُ سيار وَكَانَ لَهُ ابْن آخر من أمة يُقَال لَهُ حندج فَكَانَت بنت عَمه إِذا رَأَتْهُ يلاطف ابْن الْأمة غضِبت عَلَيْهِ ولامته فَأَنْشد هَذِه الأبيات

حندج ابْنه وَقَوله وَلَيْث عفر بن قيل المُرَاد بِهِ الْأسد وَقيل هُوَ من قَوْلهم فِي الْحِكَايَة عَن الْعَرَب ابْن خمسين لَيْث عفرين وَالْمعْنَى أَن حندجا وَإِن كَانَ طفْلا فَكَأَنَّهُ فِي نَفسِي رجل قد بلغ حق الرجولية من عقل وتجربة وَغَيرهمَا

حميت أَي صنت ومنعت والعهار جمع عاهر وَهُوَ الْفَاجِر والأطهار أَيَّام طهر الْمَرْأَة عَن الْحيض والغثاء فِي الأَصْل مَا تلقيه الْقدر عِنْد الغليان وَالْمرَاد أَن بعض الرِّجَال سقط لَا يعْتد بِهِ يَقُول إِن أمه لم تزل فِي صيانتي وحفظي فَلم يَمَسهَا أحد وَلم يصبهَا غَيْرِي وَلَيْسَ كل من يَدعِي نسبا لولد يكون ذَلِك الْوَلَد نجيبا ذكيا بل قد يكون غثاء سَاقِطا لَا يعْتد بِهِ وَقَوله المدعين أَي لَيْسَ كل من يَدعِي النّسَب إِلَى الْآبَاء يكون لَهُ أَب

سبط البنان تَقول الْعَرَب فلَان سبط الْجِسْم إِذا كَانَ حسن الْقد معتدل الْقَامَة وَفُلَان سبط البنان وَالْيَدَيْنِ إِذا كَانَ سخيا كَرِيمًا وَقَوله عمَامَته بَين الرِّجَال لِوَاء كنى بذلك عَن طوله يمدحه بِالْكَرمِ وبالطول لِأَن الْعَرَب تستحبه يَقُول جَاءَت بِهِ أمه طَويلا كَانَ عمَامَته على رَأسه لِوَاء لطول قامته

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.