من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٥)
رَأَيْت رِبَاطًا حِين تمّ شبابهوَولى شَبَابِي لَيْسَ فِي بره عتب
إِذا كَانَ أَوْلَاد الرِّجَال حزازةفَأَنت الْحَلَال الحلو والبارد العذب
لنا جَانب مِنْهُ دميث وجانبإِذا رامه الْأَعْدَاء مُمْتَنع صَعب
وتأخذه عِنْد المكارم هزةكَمَا اهتز تَحت البارح الْغُصْن الرطب
وَقَالَ آخر
وَفَارَقت حَتَّى مَا أُبَالِي من النَّوَىوَإِن بَان جيران عَليّ كرام
ــ
لَيْسَ فِي بره عتب العتب الموجدة والملامة قيل مَعْنَاهُ أَنه يتحَرَّى أَنْوَاع الْبر بِأَبِيهِ فَيقوم بِمَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَلَا يعتب عَلَيْهِ فِي شَيْء
الحزازة وجع فِي الْقلب من غيظ يَقُول إِذا كَانَ الْأَوْلَاد تحزيزا أَي تقطيعا فِي الْقُلُوب لعقوقهم فِي مَوضِع الْبر فَأَنت الْعَسَل مشوبا بِالْمَاءِ العذب
الدميث السهل يَقُول هُوَ سهل لنا مُمْتَنع على الْأَعْدَاء
الهزة النشاط والارتياح والبارح من ريَاح الصَّيف وَإِنَّمَا خص البارح لِأَن الْغُصْن فِي الصَّيف أَلين مِنْهُ فِي الشتَاء يَقُول إِنَّه يجد نشاطا وارتياحا لفعل الْكَرم وحركة إِلَيْهِ كاهتزاز الْغُصْن تَحت الرّيح فِي زمن الصَّيف
ذكرُوا أَن هَذَا الشّعْر لعبد الصَّمد بن المعذل شَاعِر فصيح من شعراء الدولة العباسية وَكَانَ هجاء خَبِيث اللِّسَان شَدِيد الْعَارِضَة
النَّوَى الْبعد والبين الْفِرَاق يَقُول ألفت مُفَارقَة الوطن والإخوان شَيْء بعد شَيْئا إِلَى أَن صرت لَا أُبَالِي بالتنائي عَنْهُم وَإِن كرموا عَليّ عِنْد الْمُجَاورَة
فقد جعلت نَفسِي على النأي تنطويوعيني على فقد الحبيب تنام
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع