من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ جميل بن عبد الله بن معمر العذري
أَبوك حباب سَارِق الضَّيْف بردهوجدي يَا حجاج فَارس شمرا
بَنو الصَّالِحين الصالحون وَمن يكنلآباء صدق يلقهم حَيْثُ سيرا
ــ
أَبوك أَبوك الأول مُبْتَدأ وَالثَّانِي تَأْكِيد لَهُ وأربد بدل مِنْهُ وَخبر الْمُبْتَدَأ أحلك وَغير شكّ نصب على الْمصدر وَالْمعْنَى أَن لؤم أَبِيه موروث وَأَنه قد اقْتدى بسلفه
فَمَا أنفيك الخ مَعْنَاهُ إِنِّي لَا أبرئك من أَبِيك طلبا لِأَن أنسبك إِلَى من هُوَ ألأم مِنْهُ لتزداد لؤما وذلا لِأَن أَبَاك قد بلغ النِّهَايَة فِي هذَيْن الوصفين
يَنْتَهِي نسبه إِلَى عذرة بن سعد هذيم وَجَمِيل شَاعِر إسلامي فصيح مقدم جَامع للشعر وَالرِّوَايَة وَكَانَ كثير راوية لَهُ وَكَانَ يقدمهُ على نَفسه ويتخذه إِمَامًا وَكَانَ جميل إِمَام المحبين وَسيد العاشقين لم يكن فِي زَمَنه أرق نسبيا مِنْهُ بِشَهَادَة أهل عصره
سَارِق الضَّيْف برده أَصله سَارِق برد الضَّيْف لكنه أَضَافَهُ إِلَى الضَّيْف بِنَاء على قَوْلهم سرقت الضَّيْف برده وَالْمرَاد سرقت من الضَّيْف فَحذف الْجَار تَخْفِيفًا وَوصل الْفِعْل فَعمل فِيهِ وشمر اسْم فرس لجده وَأَرَادَ بِهَذَا أَن جده شُجَاع أبي النَّفس
يُقَال فلَان ابْن صدق إِذا كَانَ كَرِيمًا مرضيا وَلَيْسَ الصدْق هُنَا ضد الْكَذِب وَالْمعْنَى أَنه يشبه أَبَاهُ فَإِن كَانَ صَالحا فَهُوَ صَالح وَإِن كَانَ غير ذَلِك فَهُوَ مثله
فَإِن تغضبوا من قسْمَة الله حظكمفَللَّه إِذْ لم يرضكم كَانَ أبصرا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع