من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَبُو النشناش
إِذا الْمَرْء لم يسرح سواما وَلم يرحسواما وَلم تعطف عَلَيْهِ أَقَاربه
فللموت خير للفتى من قعودهعديما وَمن مولى تدب عقاربه
ونائية الأرجاء طامسة الصوىخدت بِأبي النشناش فِيهَا ركائبه
ليكسب مجدا أَو ليدرك مغنماجزيلا وَهَذَا الدَّهْر جم عجائبه
ــ
فَإِن تغضبوا الْبَيْت مَعْنَاهُ إِن سخطتم مَا قسم الله تَعَالَى لكم فَللَّه أعلم بكم حَيْثُ لم يركم أَهلا لأكْثر من ذَلِك أَي أَن مَا حصلتم عَلَيْهِ من البخس فِي الْقِسْمَة حِكْمَة من الله ﷿ ونصفة
هُوَ شَاعِر إسلامي كَانَ لصا من لصوص بني تَمِيم بَين الْحجاز والشأم أَيَّام مَرْوَان بن الحكم
يُقَال سرحت الْمَاشِيَة إِذا أخرجتها بِالْغَدَاةِ والسوام الْمَاشِيَة وأرحتها إِذا رَددتهَا بالْعَشي وَمَعْنَاهُ إِذا الرجل لم يكن ذَا مَال يسرحه أَي يُخرجهُ بِالْغَدَاةِ إِلَى المرعى ويريحه أَي يردهُ بالْعَشي وَلم يكن لَهُ أقَارِب يتعطفون عَلَيْهِ فالموت خير لَهُ
العديم المعدم ودبيب العقارب كِنَايَة عَن الْأَذَى يَقُول إِذا الرجل لم يكن على مَا وصفت فورود الْمَوْت خير لَهُ من قعوده رَاضِيا بفقره وبأفضال مولى يُؤْذِيه بالمن
النائية الْبَعِيدَة والأرجاء النواحي والصوى الْأَعْلَام وخدت أَي أسرعت والركائب الرَّوَاحِل وَالْمعْنَى رب مفازة بعيدَة الْأَطْرَاف دارسة الْأَعْلَام سَارَتْ بِأبي النشناش فِيهَا رواحله يُرِيد أَنه قوي على الْأَسْفَار لَا يُبَالِي بِمَا يَنَالهُ من التَّعَب وَالْمَشَقَّة
الجم الْكثير يُرِيد أَنه إِنَّمَا يرتكب صعوبات السّفر ومشاقه لكسب الْمجد وَإِدْرَاك الْمغنم يذهب إِلَى أَنه إِنَّمَا لَا يرضى
وسائلة بِالْغَيْبِ عني وَسَائِلوَمن يسْأَل الصعلوك أَيْن مذاهبه
فَلم أر مثل الْفقر ضاجعه الْفَتىوَلَا كسواد اللَّيْل أخفق طَالبه
فعش معدما أَو مت كَرِيمًا فإننيأرى الْمَوْت لَا ينجو من الْمَوْت هاربه
وَلَو كَانَ حَيّ ناجيا من منيةلَكَانَ أثيرا حِين جدت ركائبه
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع