من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (١٤)
أَلا قَالَت العصماء يَوْم لقيتهاأَرَاك حَدِيثا ناعم البال أفرعا
ــ
أَن يكون الْفقر ضجيعا لَهُ
بِالْغَيْبِ أَي بِظهْر الْغَيْب وَإِنَّمَا جعل سُؤال النَّاس عَنهُ بِظهْر الْغَيْب لِأَن هيبته وَالْخَوْف من وقعته يمنعان من سُؤَالهمْ إِيَّاه عَن حَاله وَمن يسْأَل الصعلوك هَذَا الِاسْتِفْهَام أنكاري أَي يجب أَن لَا تسئل الصعاليك عَن مذاهبهم وطرقهم لِأَنَّهَا لَا تعلم
أخفق طَالبه أَي الطَّالِب فِيهِ أَي لم ينجح يَقُول لم أر كالفقر يَتَّخِذهُ الْفَتى ضجيعا أَي يرضى بِهِ وبلزومه لَهُ وَلم أر كسواد اللَّيْل أكدى رَاكِبه والطالب فِيهِ وَفِي هَذَا الْكَلَام تَنْبِيه على أَنه يجب أَن لَا يحصل وَاحِد مِنْهُمَا لَا الرِّضَا بالفقر وَلَا الإخفاق مَعَ ركُوب اللَّيْل
المعدم الْفَقِير
أثيرا أَي خليقا وجديرا وَالْمعْنَى لَو نجا حَيّ من الْحمام أَي الْمَوْت لَكَانَ هَذَا الصعلوك الَّذِي يطْلب الْمجد وتسري بِهِ فِي اللَّيْل الركائب أثيرا بذلك وخليقا بِهِ وَيَعْنِي بِهَذَا الصعلوك نَفسه
أَرَاك حَدِيثا أَي حَدِيث السن وناعم البال مطمئنه والأفرع التَّام شعر الرَّأْس وَالْمعْنَى تَقول لي هَذِه الْمَرْأَة حِين مواجهتي لَهَا كَانَ عهدي بك حَدِيث السن تَامّ الشّعْر فَمَا بالك الْيَوْم قد كَبرت وانحسر شعر رَأسك
فَقلت لَهَا لَا تنكريني فقلمايسود الْفَتى حَتَّى يشيب ويصلعا
وللقارح اليعبوب خير علالةمن الْجذع المزجى وَأبْعد منزعا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع