من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (١٥)
أَلا قَالَت الخنساء يَوْم لقيتهاعهدتك دهرا طاوي الكشح أهضما
فإمَّا تريني الْيَوْم أَصبَحت بادنالديك فقد ألفي على البزل مرجما
ــ
فقلما يسود الْفَتى أَي قل سيادة الْفَتى أَن يبرز استكمالها إِلَّا مَعَ هَذِه الْحَالة والصلع انحسار شعر مقدم الرَّأْس يُرِيد أَن الْإِنْسَان لَا يبلغ الْمجد وَلَا ينَال السِّيَادَة إِلَّا بعد أَن يحصل على أَسبَابهَا وَذَلِكَ يحْتَاج إِلَى زمن طَوِيل وَوقت متسع يبلغ فِيهِ مبلغ الرِّجَال
القارح الْبَالِغ غَايَة السن واليعبوب الْكثير الجري والعلالة هُنَا بَقِيَّة الجري والجذع ابْن سنتَيْن والمزجي الَّذِي يزجي فِي سيره قَلِيلا قَلِيلا والمنزع النُّزُوع إِلَى الْغَايَة يَقُول الْفرس المتناهي فِي الْقُوَّة وَالسّن أبعد غَايَة من ابْن سنتَيْن وَهُوَ مهمل لم يركب وَلم يرض ضرب ذَلِك مثلا لِأَن الرجل المنجذ المجرب للدهر الَّذِي كَبرت سنه وطالت تجربته أفضل من الصَّغِير الغر الَّذِي لم يزاول الشدائد وَلم يدْفع إِلَى المضائق
الأهضم الخميص الْبَطن أَي قَالَت هَذِه الْمَرْأَة رَأَيْتُك زَمَانا لطيف الْبَطن رَقِيق الخصر مشمرا
يُقَال بدن الرجل فَهُوَ بادن إِذا سمن والبزل النوق الَّتِي دخلت فِي التَّاسِعَة جمع بازل والمرجم الَّذِي يرْجم الْآفَاق بِنَفسِهِ وَيُقَال فرس مرجم شَدِيد الجري يَقُول فإمَّا تريني الْيَوْم ثقيلا لَا أَكثر الْحَرَكَة فقد ألفى أَي أوجد مرجما على البزل أَي كثير الْأَسْفَار عَلَيْهَا أرمي بهَا المفاوز
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع