من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَبُو حزابة أَو بن حزابة
من كَانَ أقحم أَو خامت حَقِيقَتهعِنْد الْحفاظ فَلم يقدم على القحم
فعقبة بن زُهَيْر يَوْم نازلهجمع من التّرْك لم يحجم وَلم يخم
ــ
ومخافة مفعول لأَجله وَأَن يؤسروا فِي تَأْوِيل مصدر وَالْمعْنَى تتبادروا إِلَى سَعَة الطَّرِيق خوفًا من الْأسر وَالْخَيْل تجْرِي وَرَاءَهُمْ وهم فِي أَشد الْفِرَار
إِذا احمر القنا كِنَايَة عَن شدَّة الْحَرْب واحمرار القنا إِنَّمَا يكون من الدَّم السَّائِل عَلَيْهِ وَلكُل يَوْم الخ أَرَادَ أَن يبين أَن ذَلِك دأبهم عِنْد الكريهة من دُعَائِهِمْ إِيَّاه وَأَن ذَلِك دأبه من إجَابَته لَهُم والكريهة الْحَرْب وَالْمعْنَى أَنهم كلما اشْتَدَّ الْحَرْب اسْتَغَاثُوا بِهِ ليفرج عَنْهُم وَأَنه من حماة الْحَقِيقَة وينصر من انتصر بِهِ
اسْمه الْوَلِيد بن حنيفَة أحد بني ربيعَة بن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم وَأَبُو حزابة شَاعِر من شعراء الدولة الأموية بدوي حضري سكن الْبَصْرَة وَخرج مَعَ ابْن الْأَشْعَث لما خرج على عبد الْملك وَأَظنهُ قتل مَعَه وَكَانَ شَاعِرًا راجزا فصيحا خَبِيث اللِّسَان هجاء
من كَانَ أقحم الخ الإقحام والاندفاع فِي الْأَمر من غير نظر فِيهِ وخامت أَي جبنت والحفاظ الْمُحَافظَة والقحم جمع قحمة وَهِي الشدَّة والهلكة وَالْمعْنَى من اقتحم الشدائد فِي الْمُحَافظَة على حَقِيقَته أَو نَام عَن ذَلِك فَلم يقدم على الشدائد فعقبة الخ
لم يحجم أَي لم يعجز عَن الْإِقْدَام وَلم يخم أَي لم يجبن يَقُول إِن عقبَة بن زُهَيْر لم يجبن وَلم يضعف حِين نازله جمع من الأتراك أَي فِي الْوَقْت الَّذِي يتَأَخَّر فِيهِ الشجاع وَيَمُوت لهوله الجبان
مشمر للمنايا عَن شواه إِذامَا الوغد أسبل ثوبيه على الْقدَم
خَاضَ الردى والعدى قدما بمنصلهوَالْخَيْل تعلك ثني الْمَوْت باللجم
وهم مئون ألوفا وَهُوَ فِي نفرشم العرانين ضرا بَين للبهم
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع