من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (١٩)
قد علم المستأخرون فِي الوهلإِذا السيوف عريت من الْخلَل
ــ
بلد يَسْتَقِيم فِيهِ أمرنَا فَهُوَ بلدنا فالوطن حَيْثُ يتوطن أمرنَا
حفير زِيَاد هُوَ نهر كَانَ احتفره وَإِلَيْهِ تَنْتَهِي حُكُومَة الْحجَّاج وَالْمعْنَى نَحن إِذا تركنَا بِلَاد الْحجَّاج وسرنا عَنْهَا لَا يقدر أَن يصل إِلَيْنَا
فباست أبي الْحجَّاج الخ الأست الْعَجز والعجوز أم الْحجَّاج عتيد بهم انتصب عتيد على الِاخْتِصَاص والشتم وَهُوَ من أَوْلَاد الْغنم مَا بلغ سنة تَصْغِير عتود والبهم صغَار أَوْلَاد الْغنم والوهاد جمع وهدة وَهِي مَا انخفض من الأَرْض الْمَعْنى أَن الْعَار لَاحق باست وَالِد الْحجَّاج وَأمه وَإِذا ذكرتهم فَإِنَّهُم كصغار غنم ترعى بِأَرْض منخفضة لضعفهم وخوفهم منا يُرِيد بِهَذَا الْكَلَام أَن يبين جسارته على هجو الْحجَّاج وَذكر سوأته
ابْن يُوسُف هُوَ الْحجَّاج وَجعله الشَّاعِر من عبيد إياد لِأَن ثقيفا جد الْحجَّاج كَانَ عبدا لأياد بن نزار وَمَعْنَاهُ لَوْلَا بَنو مَرْوَان لعاش الْحجَّاج ذليلا
زمَان هُوَ العَبْد الخ أَي زمَان كَونه ذليلا كَالْعَبْدِ لَا يُنكر ذله وَهُوَ يعلم صبيان الْمكتب بِالطَّائِف يراوحهم ويغاديهم ينْصَرف عَنْهُم بالمساء وَيذْهب إِلَيْهِم بِالْغَدَاةِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن الْحجَّاج كَانَ معلما بِالطَّائِف وَكَانَ فِي صغره يُسمى كليبا فَكيف الْآن يتعالى العَبْد على سَيّده
المستأخرون أَي
(أَن الْفِرَار لَا يُرِيد فِي الْأَجَل)
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع