تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ حُرَيْث بن عناب بن مطر بن سلسلة بن كَعْب بن عَوْف تقدّمت تَرْجَمته

لما رَأَيْت العَبْد نَبهَان تاركيبلماعة فِيهَا الْحَوَادِث تخطر
للشاعر حريث بن محَفّض المازني، اقرأ القصيدة

ــ

وأحسست بهما فِي أَرض طيىء ودوني الْبَاب وَجَوَاب لما قَوْله تجللت الْعَصَا الخ

تجللت الْعَصَا أَي ركبته فصرت فَوق ظَهره بِمَنْزِلَة الجل لَهُ والمخيس اسْم سجن بناه عَليّ كرم الله وَجهه بِالْكُوفَةِ والتخييس التذليل وَالْمعْنَى ركبت فرسي وتحققت أَن ابْني شميط إِن لحقاني كنت مَحْبُوسًا فِي هَذَا السجْن

إِلَى شيخ بطين أَي عَظِيم الْبَطن هَذِه صفة عَليّ ﵁ يَقُول وَلَو أَنِّي تلبثت قَلِيلا عَن الْفِرَار والنجاة بنفسي لجراني وذهبا بِي إِلَى هَذَا الشَّيْخ البطين وَالْعرب لَا تبالي بإيقاع الْجمع على الْمثنى بل وعَلى الْوَاحِد إِذا كَانَ المُرَاد مَعْلُوما

أَرَادَ بقوله شَدِيد مجامع الْكَتِفَيْنِ أَنه تَامّ الْخلق شَدِيد الْبَأْس قوي البنية وَقَوله على الْحدثَان أَي على حوادث الدَّهْر مُخْتَلف الشؤون أَي أَن طرائقه كَثِيرَة فِي زهده وَعلمه وبأسه وإقدامه فِي ذَات الله تَعَالَى قَالَ عَليّ ﵁ وَالَّذِي فلق الْحبَّة وبرأ النَّسمَة لَو ظَفرت بِهِ لصدقت ظَنّه

العَبْد نَبهَان أَرَادَ بني نَبهَان فَذكر الْجد وَالْمرَاد الْقَوْم وَسَماهُ بِالْعَبدِ تهجينا لَهُ ورميا لَهُ باللؤوم واللماعة الْمَفَازَة تلمع بِالسَّرَابِ وَقَوله فِيهَا الْحَوَادِث يُرِيد أَنَّهَا مخوفة لَا تؤمن فِيهَا نَوَائِب الدَّهْر وتخطر أَي تحدث وتعترض وَلَا يمْتَنع أَن تكون اللماعة كِنَايَة عَن الْأَمر الشَّديد والداهية

نصرت بمنصور وبابني معرضوَسعد وجبار بل الله ينصر
للشاعر حريث بن محَفّض المازني، اقرأ القصيدة
وَللَّه أَعْطَانِي الْمَوَدَّة مِنْهُموَثَبت ساقي بَعْدَمَا كدت أعثر
إِذا ركب النَّاس الطَّرِيق رَأَيْتهمْلَهُم قَائِد أعمى وَآخر مبصر
للشاعر حريث الطائي، اقرأ القصيدة
لَهُم منطقان يفرق النَّاس مِنْهُمَاولحنان مَعْرُوف وَآخر مُنكر
للشاعر حريث الطائي، اقرأ القصيدة

ــ

الْمُنكرَة فَيكون قَوْله تاركي بلماعة كَمَا يُقَال تركته بِحَال سوء وَمَعْنَاهُ لما رَأَيْت بني نَبهَان الَّذين هم مثل العبيد فِي الذل واللؤم تركوني فِي مفازة مخوفة محفوفة بالمكاره أَو تركوني قرين الْحَوَادِث

نصرت بمنصور الخ جَوَاب لما أول الْبَيْت قبله يَقُول لما تركني نَبهَان بِهَذِهِ الْمَفَازَة أَو تركني رهين الْحَوَادِث والشدائد نصرني هَؤُلَاءِ الْقَوْم بل الله ينصر أَي أَن الله تَعَالَى هُوَ النَّاصِر لي بتوفيقه

وَللَّه أَعْطَانِي الخ مَعْنَاهُ أَن الله هُوَ الَّذِي حببني إِلَى مَنْصُور وَابْني معرض وَسعد وجبار ونجاني بهم من أسر أعدائي وَثَبت قدمي بَعْدَمَا كدت أعثر

لَهُم قَائِد الخ يجوز أَن يكون ضمير لَهُم عَائِدًا إِلَى ناصريه وهم الَّذين سماهم فَيكون الْكَلَام مدحا وَيكون معنى الْكَلَام إِذا انتوت نيات هَؤُلَاءِ النَّاس رَأَيْتهمْ لعزتهم ومنعتهم يَسِيرُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار فالقائد الْأَعْمَى هُوَ اللَّيْل وَالْآخر المبصر هُوَ النَّهَار وَيجوز أَن يكون الضَّمِير لخاذليه فَيكون الْكَلَام ذما

وَمَعْنَاهُ إِذا أبْصر النَّاس مراشدهم وجدت هَؤُلَاءِ يستضيئون بِرَأْي كل وَاحِد فهم تبع لكل من يُشِير عَلَيْهِم صَوَابا أَو خطأ

لَهُم منطقان أَي منطق فِي النثر ومنطق فِي النّظم يفرق النَّاس أَي يخَافُونَ مِنْهُمَا ولحنان أَي تعريضان تَعْرِيض بِالْمَعْرُوفِ وتعريض بالمنكر وَالْمعْنَى لَهُم كلامان كَلَام فِي الْخطب وَكَلَام فِي القصائد تخشاهما النَّاس لما فيهمَا من

لكل بني عَمْرو بن عَوْف رباعةوَخَيرهمْ فِي الْخَيْر وَالشَّر بختر
للشاعر حريث الطائي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.