من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أبان بن عَبدة
إِذا الدّين أودى بِالْفَسَادِ فَقل لَهُيدعنا ورأسا من معد نصادمه
ببيض خفاف مرهفات قواطعلداود فِيهَا أَثَره وخواتمه
ــ
التحريض على معالي الْأُمُور ورقيق المواعظ وَلَهُم لحنان أَيْضا لحن مَعْرُوف ولحن مُنكر فاللحن الْمَعْرُوف الْحسن مرجو لمن يُحِبهُمْ واللحن الْمُنكر السَّيئ مهلك لمن يعاديهم هَذَا إِذا كَانَ الْكَلَام فِي الْبَيْت قبله مَحْمُولا على الْمَدْح وَإِن حمل على الذَّم فيريد أَنهم ذُو وُجُوه مُخْتَلفَة وأفعال غير صَادِقَة وَلَهُم تعريضان أَحدهمَا مَا اعتادوه عِنْد نكث العهود وعرفه النَّاس من أفعالهم وَالْآخر مَا يتعاطونه عِنْد أَعمال الْحِيَل فَهُوَ خَافَ عَن النَّاس ومنكور لديهم إِذا اطلعوا عَلَيْهِ
الرباعة استقامة الْأَمر وَحسن الشَّأْن وَالْمعْنَى أَن لكل وَاحِد من بني عَمْرو أمرا مُسْتَقِيمًا وتدبيرا مرضيا وأفضلهم فِي الْخَيْر وَالشَّر والسراء وَالضَّرَّاء بحتر بن عتود
الدّين هُنَا يجوز أَن يُرَاد بِهِ الطَّاعَة والائتلاف وَيجوز أَن يُرَاد بِهِ الْإِسْلَام وَقَوله أودى بِالْفَسَادِ أَي أذهب بِهِ الْفساد بِمَا ظهر من وُلَاة الْأَمر حِين جعلُوا الْخلَافَة ملكا وَقَوله فَقل لَهُ أَي قل للخليفة وَالْمرَاد بِهِ مَرْوَان بن الحكم وَالرَّأْس الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة وأصل الصدم ضربك الشَّيْء بِشَيْء صلب وَالْمعْنَى قل للخليفة مَرْوَان بن الحكم ونبهه عِنْد ظُهُور الْفساد فِي الدّين يدعنا وَجَمَاعَة من معد نصادمه أَي نصادم هَذَا الْخَلِيفَة الَّذِي أَكثر الْفِتَن وَجعل الْخلَافَة ملكا
ببيض خفاف مُتَعَلق بنصادمه فِي آخر الْبَيْت الأول وَالْبيض السيوف وَجعلهَا خفافا لسرعة
وزرق كستها ريشها مضرحيةأثيث خوافي ريشها وقوادمه
بِجَيْش تضل البلق فِي حجراتهبِيَثْرِب أخراه وبالشأم قادمه
إِذا نَحن سرنا بَين شَرق ومغربتحرّك يقظان التُّرَاب ونائمه
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع