من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَيْضا (٩)
هاجرتي يَا بنت آل سعدأأن حلبت لقحة للورد
جهلت من عنانه الممتدونظري فِي عطفه الألد
إِذا جِيَاد الْخَيل جَاءَت تردىمَمْلُوءَة من غضب وحرد
وَقَالَ أَيْضا
لعمر أَبِيك لَا يَنْفَكّ مناأَخُو ثِقَة يعاش بِهِ متين
ــ
لِأَنَّهُ من نسل كريم وَالظَّن بِهِ خلاف مَا أَتَاهُ من الْخلق الذميم
هاجرتي أَي أَنْت هاجرتي وَقَوله يَا بنت آل سعد لَفْظَة آل زَائِدَة وَأخرج قَوْله أأن حلبت الخ مخرج التقريع والتوبيخ واللقحة النَّاقة بهَا لبن والورد اسْم فرسه وَالْمعْنَى أَنه يقرعها ويوبخها وَيَقُول لَهَا أَكَانَ الهجر مِنْك لي بِسَبَب أَنِّي حلبت النَّاقة لفرسي الْورْد وَلم أتركه لأولادك
يجوز أَن يكون زَاد من فِي قَوْله من عنانه وَأَرَادَ جهلت عنانه أَو يكون قد حذف الْمَفْعُول كَأَنَّهُ قَالَ جهلت من عنانه مَا أعرفهُ من عتقه وَكَرمه ونجابته وَيُرِيد بعنانه عُنُقه لِأَنَّهُ إِذا كَانَ طَويلا كَانَ الْعَنَان طَويلا وَعطف الشَّيْء جَانِبه والألد الشَّديد الْخُصُومَة وَالْمعْنَى جهلت مَا فِيهِ من المحاسن الَّتِي من جُمْلَتهَا طول عُنُقه وامتداد عنانه فِي الْغَارة وَطول نَظَرِي إِلَى عطفه الأشد الَّذِي لَا يسْتَقرّ من المرح
جَاءَت تردى من الرديان وَهُوَ شدَّة الجري والحرد أَصله الْقَصْد وَإِن أُرِيد بِهِ الْغَضَب فَهُوَ رَاجع إِلَيْهِ وَالْمعْنَى جهلت نَظَرِي فِيهِ حِين حُضُور الْخَيل مسرعة فِي جريها وَهِي مَمْلُوءَة من الْغَضَب فِي المعركة ومضيق الْحَرْب
لعمر أَبِيك الخ معنى لَا يَنْفَكّ لَا يزَال والمتين كل صلب
مُفِيد مهلك ولزاز خصمعلى الْمِيزَان ذُو زنة رزين
يزِيد نبالة عَن كل شَيْءونافلة وَبَعض الْقَوْم دون
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع