تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ البرج بن مسْهر الطَّائِي (٢)

ــ

وَأسد بغارة الخ وأسدا مَعْطُوف على قيس وَقَوله بغارة مُتَعَلق بصبحت والغارة المُرَاد بهَا الْخَيل والحدب خُرُوج الظّهْر كِنَايَة عَن الشراسة والشدة والرجراجة المضطربة الَّتِي تموج من كثرتها وَالْأَصْل فِي الأشب الِاخْتِلَاط والالتفاف ثمَّ توسعوا فِيهِ واستعملوه فِي الأخلاط الَّذين لَا خير فيهم وَلَا غناء عِنْدهم وَالْمعْنَى وصبحت معن بني أَسد بخيل لَا تركب لشراستها وَهِي متموجة لكثرتها لَيست مِمَّا يخْتَلط أَي لَيست مِمَّا لَا خير فِيهِ

إِلَّا صميما اسْتثِْنَاء مُنْقَطع والصميم الْخَالِص وعربا بدل من صميما والعوالي الرماح وبكاء العوالي مثل لحزنها إِذا هِيَ لم تختضب بالدماء وَالْمعْنَى لَهُم صِحَة النّسَب من عرب إِلَى عرب وَإِن ارتفعوا وَأَن عواليهم تحزن إِن لم تختضب من دم الْأَعْدَاء وَهَذَا من بَاب التَّوَسُّع

ثغر اللبات هِيَ هزمات التراقي مُتَعَلق بتختضب والحجب وَهِي الأفئدة مَعْطُوف عَلَيْهِ وَهَذَا يدل على أَن لَهُم مهارة فِي الطعْن فَلَا يصيبون إِلَّا الْمقَاتل

تقدّمت تَرْجَمته وَكَانَ سَبَب هَذِه الأبيات أَن البرج بن مسْهر كَانَ هُوَ وَعَمه أَبُو جَابر قَاعِدين يشربان وَكَانَت امْرَأَة أبي جَابر جالسة فانتشى البرج فَقَامَ إِلَيْهَا ووثب عَلَيْهَا فَرَآهُ عَمه فاستحيى وكف وَقَالَ يَا عمي غلبني الشَّرَاب قَالَ أَو لم أرك حِين رَأَيْتنِي كَفَفْت وَاسْتَحْيَيْت وَلَو كَانَ الشَّرَاب غلبك لم تستح اذْهَبْ فوَاللَّه لَا تجمعني وَإِيَّاك محلّة وَلَا غَزْوَة وَلَا نَجْتَمِع فِي بلد وَلَا

إِلَى الله أَشْكُو من خَلِيل أودهثَلَاث خلال كلهَا لي غائض
فمنهن أَن لَا تجمع الدَّهْر تلعةبُيُوتًا لنا يَا تلع سيلك غامض
ومنهن أَن لَا أَسْتَطِيع كَلَامهوَلَا وده حَتَّى يَزُول عوارض
ومنهن أَن لَا يجمع الْغَزْو بَيْننَاوَفِي الْغَزْو مَا يلقى الْعَدو المباغض
وَيتْرك ذَا البأ والشديد كَأَنَّهُمن الذل والبغضاء شهباء ماخض

ــ

أُكَلِّمك كلمة أبدا فَقَالَ البرج هَذِه الأبيات

ثَلَاث خلال الخ الْخلال الْخِصَال وغائض من غاض المَاء إِذا نقص وغاضه غَيره إِذا نَقصه وَالْمعْنَى شكايتي إِلَى الله من صديق لَا أنكر صداقته ثَلَاث خِصَال تنغصني وَتذهب بنشاطي

التلعة الأَرْض المرتفعة يتَرَدَّد فِيهَا السَّيْل إِلَى بطن الْوَادي وَقَوله يَا تلع سيلك غامض دُعَاء على تِلْكَ التلعة الَّتِي لَا تجمع بَيته وَبَيت ابْن عَمه وَهُوَ مرخم تلعة والغامض الخافي وَالْمعْنَى فَمن الْخِصَال أَن لَا تَجْتَمِع بُيُوتنَا بتلعة مدى الدَّهْر فَلَا سَالَ وَادي تلعة لَا تجمع بيني وَبَين أقاربي

ومنهن الخ أَي وَمن الْخِصَال أَنِّي لَا أقدر على وده إِن اجتلبته لنَفْسي لِأَن الْإِنْسَان لَا يحمل غَيره على مودته وعوارض اسْم جبل وَقد نفى الود فِي هَذَا الْبَيْت مَعَ أَنه أثبت الود فِي الْبَيْت الأول بقوله من خَلِيل أوده لِأَنَّهُ يُرِيد هُنَا مُقْتَضى الود وموجبه

وَفِي الْغَزْو الخ مَا زَائِدَة وَالْمعْنَى وَفِي الْغَزْو إِنَّمَا يلقى فِيهِ الْعَدو المباغض فَيحْتَاج إِلَى الصّديق المخالص وَقيل الْمَعْنى وَفِي الْغَزْو يلقى الْعَدو المباغض فَكيف الصّديق يَقُول وَمن الْخِصَال الَّتِي أشكوها مِنْهُ أننا لَا نَجْتَمِع فِي الْغَزْو وَفِي الْغَزْو يلقى الْعَدو المباغض الْمُصَرّح بالعداء فَكيف بِالصديقِ

وَيتْرك الخ ضمير الْفَاعِل يعود على الْغَزْو والبأ وَالْكبر والشهباء من النوق

فسائل هداك الله أَي بني أَبمن النَّاس يسْعَى سعينا ويقارض
نقارضك الْأَمْوَال والود بَيْننَاكَأَن الْقُلُوب راضها لَك رائض
كفى بالقبور صَارِمًا لَو رَعيتهوَلَكِن مَا أعلنت باد وخافض

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.