من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ جَابر بن رألان السنبسي (٢)
ــ
مصدر أَي بإرسالها والبال الْحَال والخاطر وَالْقلب والتحية السَّلَام والبقاء والتحية الْملك أَيْضا ونال قد يكون بِمَعْنى أنال وَالْمعْنَى اجْعَل ليلى فِي نعومة بَال ورفاهة حَال مُكَافَأَة لإرسالها التَّحِيَّة وَقد نَالَ الْملك من حصل لَهُ الْوُصُول إِلَيْهَا أَو قد نَالَ الْعِزَّة وَالسَّلَام من بلغَهَا التَّحِيَّة
فَإِنِّي لذُو مرّة الخ الْمرة بِكَسْر الْمِيم الْقُوَّة وَلم يرض أَن يَجْعَل لنَفسِهِ مرّة حَتَّى جعلهَا مرّة فِي فَم ذائقها وَقَوله إِذا ركبت حَالَة الخ يُرِيد إِذا ازدحمت الْأُمُور إِذا والشدائد وَركب بَعْضهَا بَعْضًا وَالْمعْنَى أَن لي قُوَّة مرّة فِي فَم ذائقها ومضاء فِي الْأُمُور إِذا تراكمت الشدائد وَركب بَعْضهَا بَعْضًا
أقدم بالزجر الخ يجوز أَن يكون أقدم بِمَعْنى أتقدم فَتكون الْبَاء فِيمَا بعده أَصْلِيَّة وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ أقدم الزّجر فَتكون الْبَاء زَائِدَة وَالْمعْنَى أَنِّي أزْجر الْقَوْم وأقيم عَلَيْهِم الْحجَج قبل أَن أتوعدهم لتنهي الْقَبَائِل جهالها عَن الْفساد والفتنة فَإِن لم ينجح فيهم ذَلِك أوقعت بهم
وقافية الخ الْوَاو وَاو رب والقافية المُرَاد بهَا هُنَا بَيت من الشّعْر وَالْمعْنَى وَرب بَيت من الشّعْر مثل حد السنان فِي التَّأْثِير والاستقامة يبْقى أَثَره على طول الزَّمَان وَإِن فقد قَائِله
تجودت أَي اخْتَرْت الْجيد وَالضَّمِير فِي قراها للقافية وَهُوَ من قريت المَاء فِي الْحَوْض إِذا جمعته أَو من
لما رَأَتْ معشرا قلت حمولتهمقَالَت سعاد أَهَذا مالكم بجلا
إِمَّا ترى مَا لنا أضحى بِهِ خللفقد يكون قَدِيما يرتق الخللا
قد يعلم الْقَوْم أَنا يَوْم نجدتهملَا نتقي بالكمي الحارد الأسلا
لَكِن ترى رجلا فِي إثره رجلقد غادرا رجلا بالقاع منجدلا
ــ
قروت الأَرْض إِذا تتبعتها وَالْوَاو من وَتِسْعين وَاو الْمَعِيَّة وَالْمعْنَى وَرب بَيت من الشّعْر صفته كَذَا أَنا تخيرته ونظمت فرئده مَعَ تسعين بَيْتا من أَمْثَاله فِي مجْلِس وَاحِد
قلت حمولتهم الحمولة الْإِبِل الَّتِي يحمل عَلَيْهَا وبجل بِمَعْنى حسب مَبْنِيّ على السّكُون لكنه حرك بِالنّصب للقافية يَقُول لما رَأَتْ سعاد قلَّة إبلنا قَالَت مُنكرَة ومتعجبة أَهَذا مالكم فَحسب أَي أَهَذا مالكم مكتفى بِهِ
إِمَّا ترى الخ مَا زَائِدَة مدغمة فِي إِن الشّرطِيَّة والخلل الأول بِمَعْنى النَّقْص والخلل الثَّانِي بِمَعْنى الفرجة بَين الشَّيْئَيْنِ حَتَّى يَصح الرتق مَعَه وَقَوله فقد يكون جعل اللَّفْظ مُسْتَقْبلا وَإِن أَرَادَ الْمُضِيّ لاستمرار حَالهم على طَريقَة وَاحِدَة وَيُقَال رتق فلَان كَذَا إِذا أصلحه وسد فتقه وَالْمعْنَى أجبنا سعاد بقولنَا لَهَا إِن كنت تَرين اختلال حَالنَا الْآن فقديما كُنَّا نسد الْخلَل بِأَمْوَالِنَا يُرِيد أَن هَذَا المَال على نقصانه وقلته قد جبرنا بِهِ الْكسر وأصلحنا بِهِ الْفَاسِد وأنقذنا بِهِ من الْفقر فَلَا تنكري علينا نَقصه وقلته
يَوْم نجدتهم النجدة الْقُوَّة والحارد الشَّديد المهيب والكمي الشجاع والأسل الرماح وَالْمعْنَى لَا يخفى على الْقَوْم أَنا يَوْم إِظْهَار الْقُوَّة لَا نقي أَنْفُسنَا من الرماح بالشجاع الشَّديد الْقُوَّة يصف قومه بالإقدام وَالثيَاب عِنْد اللِّقَاء
قد غادرا رجلا أَي ترك كل وَاحِد مِنْهُمَا رجلا مصروعا بالقاع وَهُوَ مَا اسْتَوَى من
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع