تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ أدهم بن أبي الزَّعْرَاء

ــ

من يَوْم أدْركْت فِي الْبَيْت الأول وَيَعْنِي بالقرائن الْأَرْحَام وأواصر الْقَرَابَة وَالْمعْنَى لم أر خيلا تماثلها عَشِيَّة أرسلناها على أَعْدَائِنَا فقطعنا بِاسْتِعْمَال السيوف الْقرَابَات الجامعة لنا وَبَنُو بدر شاهدون لبلائنا

قد حلت يَمِيني أَي وفيت بنذري وَأخذ بِثَأْرِي وَأدْركت بَنو ثعل تبلى والتبل الثار أَي قَامَت قومِي بنصري وشفوا صَدْرِي وراجعني شعري وَكَانَ الْوَاحِد مِنْهُم لَا يَقُول الشّعْر حَتَّى يدْرك ثَأْره

هُوَ سُوَيْد بن مَسْعُود بن جَعْفَر بن عبد الله يَنْتَهِي نسبه إِلَى معن الطَّائِي وأدهم هَذَا شَاعِر إسلامي كَانَ فِي عهد مَرْوَان بن الحكم قَالَ أَبُو رياش وَكَانَ من حَدِيث هَذِه الأبيات أَن معدان ابْن عبيد حدث أَنه تزوج امْرَأَة من بني بدر بن فَزَارَة قَالَ فَكَانَ شباب من بني بدر يزورون حينا فَاجْتمعُوا ذَات يَوْم على نَبِيذ لَهُم مَعَ شباب منا فأسرع فيهم الشَّرَاب فَوَقع بَينهم كَلَام فَوَثَبَ غُلَام منا فَضرب شَابًّا من بني بدر فَشَجَّهُ فَمَاتَ مِنْهَا فَقلت للبدريين لكم دِيَة صَاحبكُم فَأَبَوا إِلَّا أَن يدْفع الطَّائِي إِلَيْهِم وأبيت أَن أفعل فَأتوا صَاحب الْمَدِينَة فِي ذَلِك وَكُنَّا قد منعنَا الصَّدَقَة من حِين وَقعت الْفِتْنَة فَكتب أُميَّة بن عبد الله أحد بني عُثْمَان بن عَفَّان وَكَانَ عَامل صَدَقَة الحليفين أَسد وطيىء كتب إِلَى مَرْوَان يُخبرهُ بمنعنا الصَّدَقَة وقتلنا الرجل فَكتب إِلَيْهِ مَرْوَان أَن سير إِلَيْهِم جَيْشًا وَكتب إِلَيّ أَن مكن الْبَدْرِيِّينَ من صَاحبهمْ وأد الصَّدَقَة وَإِلَّا فقد أمرت رَسُولي أَن يأتيني بك وَإِن أَبيت أَتَانِي برأسك ثمَّ وَالله لأبيلن الْخَيل فِي عرصاتك قَالَ فَأمرت

قد صبحت معن بِجمع ذِي لجبقيسا وعبدانهم بالمنتهب

ــ

بِضَرْب عنق الرَّسُول فَقَالَ الرَّسُول إِن الرُّسُل لَا تقتل وَإِنِّي لأسير فِيكُم يَا معشر بني طيىء استحياء فَقلت قد صدقت وخليت سَبيله وَقلت لَهُ قل لمروان آلَيْت أَن تبيل الْخَيل فِي عرصاتي وبيني وَبَيْنك رمل عالج وعديد طيىء حَولي والجبلان خلف ظَهْري فاجهد جهدك فَلَا أبقى الله عَلَيْك وكتبت إِلَيْهِ أَنا وَبَعض قومِي شعرًا فِيهِ ذمّ لَهُ وتنقيص بِهِ فَكتب مَرْوَان إِلَى عبد الْوَاحِد بن منيع السَّعْدِيّ وَإِلَى أُميَّة بن عبد الله أَن سيرا بِأَهْل الشَّام وَأهل الْمَدِينَة والبوادي وَقيس وَغَيرهم إِلَى معدان حَتَّى تَأْخُذُوا مِنْهُ الصَّدَقَة وتقيدوا الْبَدْرِيِّينَ من صَاحبهمْ وأوطئوا الْخَيل بِلَاد طيىء وائتوني بمعدان فَصَارَ أُميَّة فِي عدد كَبِير وَبعث إِلَى كل صَاحب دم وثأر يَطْلُبهُ فِي طيىء فثارت قيس تطلب الثأر من طيىء قَالَ معدان وَكنت فِي اثْنَي عشر ألفا فَلَمَّا انْتَهَيْت إِلَى عَسْكَر أُميَّة إِذا جبال من حَدِيد وعسكر لَا يرى طرفاه فَرفع طيىء النَّار على أجأ ونحروا الجزر وَعمِلُوا من جلودها حجفا تروسا بِلَا خشب وطعموا من لحومها فَقلت يَا بني خيبري وَيَا معشر طيىء هَذَا وَالله يومكم الْبَقَاء الدَّهْر أَو الْهَلَاك فَإِذا وَقع النبل عنْدكُمْ فقبح الله أجزع الْفَرِيقَيْنِ ثمَّ تواقف الْفَرِيقَانِ وَوَقع بَينهم الشَّرّ وَخبر هَذَا يطول وتسمي هَذِه الْوَقْعَة وقْعَة المنتهب وَقد قيل فِيهَا أشعار كَثِيرَة مِنْهَا هَذِه الأبيات

بِجمع ذِي لجب الْجمع الْجَيْش واللجب كَثْرَة الْأَصْوَات والعبدان جمع عبد وَالْمرَاد بهم الرُّعَاة والمنتهب مَوضِع كَانَت بِهِ الْوَاقِعَة وَالْمعْنَى قد أغارت بَنو معن صباحا على قيس فأدركوهم ورعاة إبلهم بِهَذَا الْموضع

وأسدا بغارة ذَات حدبرجراجة لم تَكُ مِمَّا يؤتشب
إِلَّا صميما عربا إِلَى عربتبْكي عواليهم إِذا لم تختضب

من ثغر اللبات يَوْمًا والحجب)

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.