من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ قراد بن عباد
إِذا الْمَرْء لم تغْضب لَهُ حِين يغْضبفوارس إِن قيل اركبوا الْمَوْت يركبُوا
وَلم يُحِبهُ بالنصر قوم أعزةمقاحيم فِي الْأَمر الَّذِي يتهيب
ــ
أَلْقَت قناعها أَي اشتدت وتكشفت وَقَوله بهَا يتَعَلَّق بأبرار وَقَوله حِين يجفوها بنوها أَي يَتْرُكهَا أَصْحَابهَا الَّذين زاولوها وعالجوا شدائدها وَمعنى كَونهم أبرار بِالْحَرْبِ أَنهم يحبونها ويصبرون على حرهَا وَالْمعْنَى أننا لقوتنا لَا نَتْرُك الْحَرْب إِذا تَركهَا أَصْحَابهَا
الهضيمة الذلة وَاحْتِمَال الضيم وَقَوله إِن بِنَا نبت الدَّار أَي إِن لم توافقنا الدَّار وَالْمعْنَى نَحن لَا نُقِيم فِي دَار تنقص فِيهَا حقوقنا وَلَا توافقنا بل نطلب دَارا غَيرهَا توافقنا وَلَا تنقص فِيهَا حقوقنا
قَالَ أَبُو هِلَال قراد بن عباد وَقع هَكَذَا فِي الأَصْل وَهُوَ خطأ وَإِنَّمَا هُوَ قراد بن الْعيار بن مُحرز بن خَالِد أحد بني رزام وَأَبُو الْعيار أحد شياطين الْعَرَب وقراد شَاعِر إسلامي مقل
إِذا الْمَرْء الخ مَعْنَاهُ إِذا لم تتعصب للمرء عشيرته حِين تعصبه لصون مجده وشرفه وهم شجعان إِن قيل لَهُم اركبوا الْمَوْت يركبوه وَلَا يهابوه يخبر بِأَن عز الرجل بعشيرته وَمن يسْخط لسخطه وَجَوَاب إِذا قَوْله تهضمه فِي أول الْبَيْت الثَّالِث
وَلم يُحِبهُ من الحباء وَهُوَ الْعَطاء بِلَا من وَلَا جَزَاء والمقاحيم جمع مقحام وَهُوَ الَّذِي يَخُوض قحمة الشدائد أَي معظمها وَالْمعْنَى وَلم ينصره قوم لَهُم عزة وإقدام فِي الْأَمر
تهضمه أدنى الْعَدو وَلم يزلوَإِن كَانَ عضا بالظلامة يضْرب
فآخ لحَال السّلم من شِئْت واعلمنبِأَن سوى مَوْلَاك فِي الْحَرْب أجنب
ومولاك مَوْلَاك الَّذِي إِن دَعوتهأجابك طَوْعًا والدماء تصبب
فَلَا تخذل الْمولى وَإِن كَانَ ظَالِمافَإِن بِهِ تثأى الْأُمُور وترأب
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع