من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ زَاهِر أَبُو كرام التَّمِيمِي
ــ
الشَّديد الصعب
تهضمه أَي قهره وكسره وَيُقَال فلَان عض قتال إِذا كَانَ ذَا ممارسة فِيهِ وَالْمعْنَى أَن الْإِنْسَان إِذا لم ينصره قومه مَعَ قوتهم قهره أَضْعَف أعاديه وَلم يزل يضْرب بالظلامة وهضم الْحُقُوق وَيرد إِلَى الخضوع وَإِن كَانَ صَاحب قُوَّة ومراس وحدة
السّلم الصُّلْح وَالْمولى ابْن الْعم وَالْمعْنَى كن محبا لمن شِئْت فِي حَال السّلم وَاعْلَم بِأَن ابْن عمك هُوَ الَّذِي ينفعك عِنْد الْحَرْب وَإِن سواهُ أَجْنَبِي يتغافل عَنْك وَلَا ينصرك يُرِيد أَن مَوْلَاك فِي الْحَقِيقَة هُوَ ابْن عمك الَّذِي إِذا استغثت بِهِ بعد مَا كَانَ مِنْك أغاثك وأعانك على عَدوك وَفِي هَذَا الْبَيْت حث على استصلاح بني الْأَعْمَام
ومولاك مَوْلَاك الخ مَعْنَاهُ أَن ابْن عمك هُوَ الَّذِي يحامي عَلَيْك ويدافع عَنْك وَإِن دَعوته فِي الشدائد أجابك عَن طيب نفس
تثأى الْأُمُور أَي تفْسد وترأب أَي تصلح وَالْمعْنَى لَا تتْرك ابْن عمك وَلَا تهجره وَإِن هجرك وَقَلَاكَ فَإِن بِهِ قوام أَمرك وصلاحه وَبِه يفْسد الْأَمر ويتسع الفتق وَأَرَادَ أَنه يضر وينفع
كَانَ زَاهِر هَذَا بارز رجلا يُقَال لَهُ تيم وَكَانَ أحد الفرسان فَقتله زَاهِر فَأخذ يفخم أمره ويعظم شَأْنه لِأَن ثناءه عَلَيْهِ وإكباره لَهُ كَأَنَّهُ رَاجع إِلَيْهِ
لله تيم أَي رمح طرادلَاقَى الْحمام بِهِ ونصل جلاد
ومحش حَرْب مقدم متعرضللْمَوْت غير معرد حياد
كالليث لَا يثنيه عَن إقدامهتخوف الردى وقعاقع الإيعاد
مذل بمهجته إِذا مَا كذبتخوف الْمنية نجدة الأنجاد
ساقيته كأس الردى بأسنةذلق مؤللة الشفار حداد
ــ
وعائد عَلَيْهِ إِذا صَار قتيله
اللَّام فِي قَوْله لله تيم دخلت للتخصيص والتعجب وَمثل هَذَا قَوْلهم لله دره وَقَوله أَي رمح طراد تعجب من الرمْح الَّذِي طارده بِهِ وَكَذَلِكَ يتعجب من السَّيْف الَّذِي جالده بِهِ وَالْحمام الْمَوْت يتعجب من شجاعة تيم وَيَقُول لله تيم ويتعجب من رمحه وسيفه وَيَقُول أَي رمح مطاردة وَأي سيف مجالدة لَا قي الْمَوْت بهما ومدحه لِأَن مدحه رَاجع إِلَيْهِ إِذْ صَار قتيله
ومحش حَرْب مَعْطُوف على رمح جعله آلَة للحش وَهُوَ إيقاد النَّار والتعريد ترك الْقَصْد وَسُرْعَة الانهزام والحياد المائل وَالْمعْنَى وَأي آلَة لَا يُقَاد الْحَرْب هُوَ أَي كَانَ أسْرع النَّاس إِلَيّ الْحَرْب مقداما فِيهَا لَا يخَاف من الْمَوْت وَلَا يَزُول عَن مركزه وَلَا يمِيل عَن قَصده
القعاقع صَوت السِّلَاح على السِّلَاح والإيعاد التهديد بِالشَّرِّ مَعْنَاهُ أَنه كالأسد الَّذِي لَا يصرفهُ عَن مُرَاده خوف الْهَلَاك يوأصوات التهديد والوعيد
مذل بمهجته من قَوْلهم مذل بِمَالِه إِذا بذله بسهولة والنجدة الْقُوَّة وَقَوله إِذا مَا كذبت الخ أَي خانت النجدة أَهلهَا وأصحابها وَالْمعْنَى أَنه لَا يخَاف من الْحَرْب بل يبْذل مهجته فِيهَا إِذا خانت النجدة أَصْحَابهَا لضيق الْوَقْت وصعوبة المراس
أصل الْمُسَاقَاة تكون بَين اثْنَيْنِ وَأَرَادَ بهَا هُنَا المناولة والإعطاء وكأس الردى مجَاز عَن
فطعنته وَالْخَيْل فِي رهج الوغىنجلاء تنضح مثل لون الجادي
فَكَأَنَّمَا كَانَت يَدي من حتفهلما انثنيت لَهُ على ميعاد
فهوى وجائشها يفور بمزبدمن جَوْفه متتابع الإزباد
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع