من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ شبيل الْفَزارِيّ وحاربه بَنو أَخِيه فَقَتلهُمْ
أيا لهفى على من كنت أَدْعُوفيكفيني وساعده الشَّديد
وَمَا من ذلة غلبوا وَلَكِنكَذَاك الْأسد تفرسها الْأسود
فلولا أَنهم سبقت إِلَيْهِمسوابق نبلنا وهم بعيد
لحاسونا حِيَاض الْمَوْت حَتَّىتطاير من جوانبنا شريد
ــ
الْمُتَأَخّرُونَ وَفِي الوهل أَي فِي الْخَوْف وعريت جردت والخلل جمع خلة بِكَسْر الْخَاء وَهِي جفن السَّيْف
أَن الفزار الخ سد مسد مفعولي علم وَالْمعْنَى أَن الَّذين تَأَخَّرُوا عَن الْقِتَال وفروا مِنْهُ يعلمُونَ أَن ذَلِك لَا يزِيد فِي آجالهم وَهَذَا تحريض مِنْهُ لَهُم على الْقِتَال
فيكفيني الخ أَي يدافع عني بِقُوَّة وَشدَّة بَأْس وَالْمعْنَى أَنه يتلهف على قَتله أَوْلَاد أَخِيه الَّذين كَانُوا ينفعونه عِنْد الملمات إِذا دعاهم لَهَا
وَمَا من ذلة الخ مَعْنَاهُ نَحن مَا قتلناهم لضعفهم وَلَكنهُمْ كالأسود الَّتِي تفترسها الْأسود
وهم بعيد لفظ بعيد مثل ظهير يَقع على الْمُفْرد وَالْجمع أَي وهم متباعدون وَالْمعْنَى نَحن رميناهم بسهامنا السَّابِقَة إِلَيْهِم وهم على بعد فقتلناهم وَلَو كَانُوا على قرب منا لنالوا منا كَمَا نلنا مِنْهُم بِدَلِيل الْبَيْت بعده
لحاسونا حِيَاض الْمَوْت فِيهِ توسع لِأَن الْمَعْنى على مَا فِي الْحِيَاض والمحاساة الْمُسَاقَاة والشريد الْمَطَر أَو المتفرق وكنى بِهِ عَن الْكَثْرَة وَإِن كَانَ وَاحِدًا وَالْمعْنَى لَوْلَا سهامنا سبقت إِلَيْهِم فمنعتهم من تقدمهم إِلَيْنَا لكانوا سقونا من حِيَاض الْمَوْت كَمَا سقيناهم حَتَّى كَانَ يتطاير منا كل شريد من
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع