تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ آخر (٢٠)

أَقُول وسيفي فِي مفارق أغلبوَقد خر كالجذع السحوق المشذب
بك الوجبة الْعُظْمَى أناخت وَلم تنخبشعبة فابعد من صريع ملحب

ــ

أَي تنعطف وَالْمعْنَى أَنه قامع لهوى نَفسه إِذا أَرَادَ أمرا أَمْضَاهُ وَلَا يكترث بِمَا يتراكم عَلَيْهِ من الخواطر

وَمَا تجهمني الخ التجهم اسْتِقْبَال الْإِنْسَان بِوَجْه كريه وَفِي الْكَلَام قلب لِأَن الْمَعْنى وَمَا تجهمت لَيْلًا وتكاءدني أَي شقّ عَليّ وَقَالَ عَن حَاجَتي حملا على الْمَعْنى لِأَن المُرَاد وَلَا مَنَعَنِي سفر شاق عَن حَاجَتي وَالْمعْنَى لَا أكره سير اللَّيْل وَلَا التطواف فِي الْبِلَاد لطلب حوائجي وَلَا يصعب عَليّ السّفر فأتركه فتفوتني حَاجَتي

قَالَ هَذَا الشّعْر وَقد أوقعت بَنو مَازِن بِقوم من بني عجل فَقتلُوا مِنْهُم مقتلة عَظِيمَة فعدت بَنو عجل على جَار لبني مَازِن فَقَتَلُوهُ

المفارق جمع مفرق وَهُوَ وسط الرَّأْس الَّذِي يفرق فِيهِ الشّعْر وأغلب اسْم رجل والجذع سَاق النَّخْلَة والسحوق الطَّوِيل والمشذب المقطع وَالْمعْنَى أَقُول وَقد وضعت سَيفي فِي رَأس أغلب وَقد سقط مصروعا مثل سَاق النَّخْلَة الطَّوِيل المقطع الأغصان يُرِيد أَنه سلب مَا عَلَيْهِ بعد قَتله ومقول القَوْل الْبَيْت بعده

بك الوجبة الخ المُرَاد بالوجبة هُنَا الْمنية والملحب الْمَجْرُوح أَو الْمُذَلل وَالْمعْنَى أَن الْمَوْت نزل بك وَلم ينزل بشعبة فبعدا لَك من صريع مَجْرُوح إِذْ قصدت شُعْبَة بِالْقَتْلِ فصرت أَنْت قَتِيلا دونه كَأَن هَذَا المصروع كَانَ يتوعد شُعْبَة بِالْقَتْلِ أَو يُريدهُ لَهُ وَقَوله فأبعد دُعَاء عَلَيْهِ

سقَاهُ الردى سيف إِذا سل أَو مَضَتإِلَيْهِ ثَنَا يَا الْمَوْت من كل مرقب
فيا عجل عجل القاتلين بذحلهمغَرِيبا لدينا من قبائل يحصب
جنيتم وجرتم إِذْ أَخَذْتُم بحقكمغَرِيبا زعمتم مرملا غير مذنب
وَمَا قتل جَار غَائِب عَن نصيرهلطَالب أوتار بمسلك مطلب
فَلم تدركوا ذحلا وَلم تذْهبُوا بِمَافَعلْتُمْ بني عجل إِلَى وَجه مَذْهَب

ــ

أَو مَضَت إِلَيْهِ أَي أشارت والثنايا الْأَسْنَان والمرقب المرصد وَهَذَا تَمْثِيل وَلَا إيماض وَلَا مرقب وَإِنَّمَا الْمَعْنى مَا سقَاهُ الْمَوْت إِلَّا سَيفي الَّذِي إِذا جردته من غمده قتلت بِهِ من أُرِيد

عجل القاتلين الْإِضَافَة فِيهِ مثل الْإِضَافَة فِي حق الْيَقِين لِأَن بني عجل هم القاتلون والذحل الثأر ويحصب قَبيلَة يعير بني عجل بكونهم ضعفاء عَن أَخذ ثأرهم من بني مَازِن وَأَنَّهُمْ قتلوا رجلا غَرِيبا من قَبيلَة يحصب كَانَ مجاورا لبني مَازِن واكتفوا بذلك فِي ثأرهم

زعمتم مرملا الخ زعمتم حذف مفعولاه وَالتَّقْدِير زعمتموه مأخوذا فِي ثأركم ومرملا غير مذنب حالان من الضَّمِير الْمَحْذُوف فِي زعمتم والمرمل الْفَقِير وَالْمعْنَى أَنكُمْ جرتم وتعديتم فِي قتلكم رجلا غَرِيبا فِي جوارنا بَدَلا من ثأركم وَهُوَ مرمل فَقير وَلم يرتكب فِيكُم ذَنبا تأخذونه بِهِ

لطَالب أوتار الخ الأوتار جمع وتر وَهُوَ الثأر وَقَوله بمسلك مطلب يُرِيد أَن هَذَا الْفِعْل هُوَ ظلم وعدوان وَلَيْسَ فعل من يطْلب الثأر وَالْمعْنَى أَن قتلكم الْغَرِيب المجاور لنا بَدَلا من ثأركم وَقد غَابَ عَنهُ نصراؤه لَيْسَ بِمذهب حميد فِي طلب الثأر بل هُوَ ظلم مِنْكُم وعدوان

فَلم تدركوا ذحلا الخ الذحل الثأر وَالْمعْنَى فَلم تدركوا ثأركم لأنكم قتلتم غير من جنى عَلَيْكُم

وَلَكِنَّكُمْ خِفْتُمْ أسنة مَازِنفنكبتم عَنْهَا إِلَى غير منْكب
وَقد ذقتمونا مرّة بعد مرّةوَعلم بَيَان الْمَرْء عِنْد المجرب

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.