تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَت عَاتِكَة بنت عبد الْمطلب

سَائل بِنَا فِي قَومنَاوليكف من شَرّ سَمَاعه

ــ

فان أبي الخ مَعْنَاهُ أَنِّي وهم عِنْد الافتخار من بَيت وَاحِد فأيما خصْلَة من خِصَال الْخَيْر فَأَنا شريكهم فِيهَا

قد السيور الْقد الْقطع طولا ضد القط وَهُوَ مَنْصُوب على الْمصدر وَالْمعْنَى أَن مفاخرهم فِي الْأَنْسَاب والأحساب لَا تجَاوز مفاخرنا فَنحْن وهم من أصل وَاحِد وَذَلِكَ كَمَا تقطع السيور من الْجلد على قدر بَعْضهَا

هُوَ ابْن هَاشم بن عبد منَاف القرشية الهاشمية عمَّة رَسُول الله ﷺ وَاخْتلف فِي إسْلَامهَا فَقَالَ قوم أسلمت وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَجَمَاعَة من أهل الْعلم لم يسلم من عمات النَّبِي ﷺ غير صَفِيَّة أم الزبير بن الْعَوام ﵄ وَكَانَت عَاتِكَة عِنْد أبي أُميَّة بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي وَالِد أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ وَهِي صَاحِبَة رُؤْيا بدر وحديثها مَذْكُور فِي كتب السّير قَالَ أَبُو هِلَال لما قتل البراض بن قيس عُرْوَة بن عتبَة الْجَعْفَرِي كَانَت قُرَيْش بعكاظ فاحتملوا نَحْو مَكَّة وَقد أَتَى هوَازن قتل البراض عُرْوَة فأتبعوهم فأدركوهم بنخلة فَاقْتَتلُوا حَتَّى دخلت قُرَيْش الْحرم وجن عَلَيْهِم اللَّيْل فكفت عَنْهُم هوَازن وَلِلنَّبِيِّ ﷺ إِذْ ذَاك عشرُون سنة وَذَلِكَ الْيَوْم أحد أَيَّام الفخار فَذَلِك حَيْثُ تَقول عَاتِكَة هَذِه الأبيات

سَائل بِنَا أَي عَنَّا وَقَوْلها وليكف من شَرّ سَمَاعه هَذَا مثل وَمَعْنَاهُ أَنه يَكْفِي من الشَّرّ أَن يتحدث بِهِ وَإِن لم يكن لَهُ

قيسا وَمَا جمعُوا لنافِي مجمع بَاقٍ شناعه
للشاعر عاتكة بنت عبد المطلب، اقرأ القصيدة
فِيهِ السنور والقناوالكبش ملتمع قناعه
للشاعر عاتكة بنت عبد المطلب، اقرأ القصيدة
بعكاظ يعشي الناظرينإِذا هم لمحوا شعاعه
فِيهِ قتلنَا مَالِكًاقسرا وأسلمه رعاعه
للشاعر عاتكة بنت عبد المطلب، اقرأ القصيدة

ــ

حَقِيقَة فَكيف بِهِ إِذا كَانَ حَقًا وَالشَّر يُرَاد بِهِ هُنَا الْحَرْب وَالْمعْنَى اسْأَل عَنَّا فِي قَومنَا من قُرَيْش تعلم مَا لنا من الشّرف والنجدة وَأَن سَماع الحَدِيث فِي شَأْن الْحَرْب يَكْفِي فِي التهويل عَن مشاهدتها

قيسا مَنْصُوب على أَنه مفعول سَائل فِي الْبَيْت قبله والشناع الشناعة وَهِي الْقبْح وَالْعَيْب وَالْمعْنَى إسأل عَنَّا قيسا وَمَا جَمَعُوهُ لنا من الجموع الَّتِي يبْقى قبح آثارها

فِيهِ السنور الخ السنور الدرْع أَو السِّلَاح والقنا الرماح والكبش رَئِيس الْجَيْش وملتمع من لمع إِذا برق والقناع المُرَاد بِهِ بَيْضَة الْحَدِيد وَالْمعْنَى أَن الْجَيْش الَّذِي جَمَعُوهُ لنا فِيهِ الدروع والرماح والرئيس الَّذِي تلمع بَيْضَة الْحَدِيد على رَأسه

بعكاظ جَار ومجرور مُتَعَلق بقولِهَا فِي مجمع الْمُتَقَدّم فِي الأبيات وعكاظ سوق كَانَت للْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة ويعشي الناظرين أَي يضعف أَبْصَارهم وَأَصله من العشور وَهُوَ سوء الْبَصَر لَيْلًا وشعاعه تنَازع فِيهِ يعشى ولمحوا فاعمل الأول وَهُوَ يعشى وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَيقدر فِي الثَّانِي ضمير وَالْمعْنَى أَن هَذَا الْمجمع بعكاظ يضعف أبصار الناظرين شُعَاع أسلحته إِذا هم لمحوه

فِيهِ قتلنَا الخ الضَّمِير من فِيهِ يعود إِلَى الْمجمع والقسر الْقَهْر والرعاع سفلَة النَّاس وَالْمعْنَى أَن مَالِكًا كَانَ جنده مركبا من العبيد والخدم وأخلاط النَّاس وَلم يكن من صَرِيح الْعَرَب أهل الْحفاظ والحماية فَلذَلِك

ومجدلا غادرنهبالقاع تنهسه ضباعه

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.