من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ عبد الْقَيْس بن خفاف البرجمي
صحوت وزايلني باطليلعمر أَبِيك زيالا طَويلا
ــ
أسلموه لأوّل حَرْب
ومجدلا أَي مطروحا على الجدالة وَهِي الأَرْض وَالنُّون فِي غادرنه للخيل والقاع مَا اسْتَوَى من الأَرْض والنهس انتزاع اللَّحْم عِنْد العض وَالْمعْنَى أَن الْخَيل تركته مطروحا على الأَرْض تَأْكُل الضباع لَحْمه
هوشاعر جاهلي مَنْسُوب إِلَى البراجم وهم قوم من أَوْلَاد حَنْظَلَة ابْن مَالك وَفِي الْمثل إِن الشقي وَافد البراجم لِأَن عَمْرو بن هِنْد أحرق تِسْعَة وَتِسْعين رجلا من بني دارم وَكَانَ قد حلف ليحرقن مِنْهُم مائَة بأَخيه سعد فَمر رجل فاشتم رَائِحَة لحم فَظن أَنه شواء اتَّخذهُ الْملك فَعدل إِلَيْهِ ليَأْكُل مِنْهُ فَقيل لَهُ مِمَّن أَنْت فَقَالَ من البراجم فكمل بِهِ الْمِائَة فَضرب بِهِ الْمثل وَكَانَ عبد قيس هَذَا زمن حَاتِم طيىء وَكَانَ قد أَتَاهُ فِي دِمَاء حملهَا عَن قومه وأسلموه فِيهَا وَعجز عَنْهَا وَكَانَ شريفا شَاعِرًا شجاعا فَلَمَّا أَتَاهُ قَالَ لَهُ إِنَّه قد وَقعت بيني وَبَين قومِي دِمَاء فتواكلوها وَإِنِّي حملتها فِي مَالِي وَأَهلي فَقدمت مَالِي واخترت أَهلِي وَكنت أوثق النَّاس بك فِي نَفسِي فَإِن تحملتها فكم من حق قَضيته وهم كفيته وَإِن حَال دون ذَلِك حَائِل لم أذمم يَوْمك وَلم أنس غدك فَقَالَ حَاتِم إِنِّي كنت لَا أحب أَن يأتني مثلك من قَوْمك وَهَذَا مرباعي فَخذه وافرا فَإِن وَفِي بالجمالة وَإِلَّا أكملت لَك فَأَخذهَا وزاده مائَة بعير وَانْصَرف رَاجعا إِلَى قومه
الصحو ترك دواعي الصِّبَا وأباطيله وَقَوله وزايلني أَي فارقني وَالْمعْنَى تنبهت وفارقني مَا ألام عَلَيْهِ من ملهيات الصِّبَا
فَأَصْبَحت لَا نزقا للحاءوَلَا للحوم صديقي أكولا
وَلَا سابقي كاشح نازحبذحل إِذا مَا طلبت الذحولا
وأصبحت أَعدَدْت للنائباتعرضا بَرِيئًا وعضبا صقيلا
وَوَقع لِسَان كَحَد السنانورمحا طَوِيل الْقَنَاة عسولا
وسابغة من جِيَاد الدروعتسمع للسيف فِيهَا صليلا
ــ
فراقا طَويلا وَقد جعل الطول وَصفا للزيال من بَاب التَّوَسُّع وَإِلَّا فَهُوَ وصف لوقت الزيال
أجْرى أَصبَحت مجْرى صرت وَقَوله لَا نزقا للحاء ألنزق الْخَفِيف الْحَرَكَة واللحاء المشاتمة وَالصديق مُفْرد يُرَاد بِهِ الْجمع يُرِيد استبدلت من الخفة وقارا وَمن العجلة أَنَاة وَيُرِيد بقوله وَلَا للحوم الخ أَنه لَيْسَ بمغتاب عياب لصديقه
كاشح الخ الْكَاشِح الْعَدو المبطن للعداوة والنازح الْبعيد الدَّار والذحل الثأر وَالْمعْنَى أَنه لَا يفوتني لحاق الْعَدو على بعده مني إِذا طلبت الانتصاف مِنْهُ لثأر بيني وَبَينه
وأصبحت الخ مَعْنَاهُ لم أصبح إِلَّا وَقد هيأت للحوادث عرضا منزها عَن الشين وسيفا مصقولا فَإِذا حل بِي خطب لَا أقعد قاصرا عَن حفظ مَا يجب عَليّ حفظه من حقوقي وشرفي
وَوَقع لِسَان مَعْطُوف على عرضا وَهُوَ مجَاز عَن الْحجَج الدامغة والعسول الشَّديد الاهتزاز وَالْمعْنَى وأعددت أَيْضا حجَجًا مفحمة للخصم صادرة عَن لِسَان مثل حد السنان وأعددت أَيْضا رمحا طَويلا قصبه شَدِيد الاهتزاز
وسابغة الخ السابغة الدرْع التَّامَّة وجياد الدروع السهلة السلسلة اللينة والصليل صَوت وَقع الْحَدِيد بعضه على بعض وَالْمعْنَى وأعددت أَيْضا درعا وَاسِعَة لَا يُؤثر فِيهَا وَقع السَّيْف عَلَيْهَا لاستحكامها وسلاستها
كمتن الغدير زهته الدبوريجر المدجج مِنْهَا فضولا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع