من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٢٣)
نعى لي أَبُو الْمِقْدَام فاسود منظري منالأَرْض واستكت عَليّ المسامع
وَأَقْبل مَاء الْعين من كل زفرَةإِذا وَردت لم تستطعها الأضالع
وَقَالَ آخر
ــ
من نَاحيَة البقيع وَالْمعْنَى أكثري الْبكاء على قَتْلَى العدان فقد طَال مكثهم بِبَطن هَذَا الْموضع
محرق هُوَ عَمْرو بن هِنْد والأحرام جمع حرم وَالْمعْنَى كَانُوا على الْأَعْدَاء كنار ذَلِك الرجل لَا يطاقون وَكَانُوا لقومهم كالحرم فِي منع تعدِي الْغَيْر عَلَيْهِم
جزعا مَنْصُوب على المصدرية يَقُول لَا تذوبي جزعا لِسَلَامَةِ من وترنا فَإِن لي ثِقَة برماحنا وثقة بِتَغَيُّر الزَّمَان واختلافه
عادات طي الخ هُوَ فِي قُوَّة التَّعْلِيل لما قبله والقنا الرماح يَقُول فَإِن بني طيىء قَومنَا اعتادوا أَن يرووا رماحهم ويخضبوا سيوفهم من دِمَاء بني أَسد أَعْدَائِنَا
المنظر مَا نظرت إِلَيْهِ واستكت من السكَك محركا وَهُوَ الصمم وَالْمعْنَى أخْبرت بِمَوْت أبي الْمِقْدَام فاسودت الدُّنْيَا بوجهي وَصمت أذناي
الزفرة النحيب وَهُوَ تردد الْبكاء فِي الْجوف وَالْمعْنَى لما سَمِعت هَذَا الْخَبَر أقبل على مَاء عَيْني من كل زفرَة فِي قلبِي إِذا اشتدت بِي ووردت عَليّ لَا تَسْتَطِيع الأضالع حَرَارَتهَا
قد كَانَ قبلك أَقوام فجعت بهمخلى لنا فقدهم سمعا وأبصارا
أَنْت الَّذِي لم تدع سمعا وَلَا بصراإِلَّا شفا فَأمر الْعَيْش إمرارا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع