تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ الحريث بن زيد الْخَيل

ــ

بِهَذِهِ الأبيات وسارت عَنهُ فبلغت يربوعا فَعَلمُوا أَن ذؤابا قَاتل عتيبة فأقادوه بِهِ وقتلوه

الْمَعْنى أبلغ قبائل جَعْفَر بن ثَعْلَبَة وَإِنِّي لَا أُرِيد جَعْفَر بن كلاب

الهوادة اللين والسحق الْبَالِي من الثِّيَاب واليمنة نوع من برود الْيمن والمنجاب المنشق وَالْمعْنَى أبلغهم أَن اللين الَّذِي كَانَ بَيْننَا قد تبدل بالخشونة وَأَن الْمَوَدَّة قد انفصمت عراها فَصَارَت كَالثَّوْبِ المنشق

لم أهبك أَي لم أجعلك هبة للْقَوْم الَّذين قتلوك وَقَوله للْبيع يُرِيد أَنِّي لم آخذ الدِّيَة فَكنت بَائِعا لدمك كَمَا تبَاع الجلب من الْأَمْوَال إِذا سيقت إِلَى الْحَضَر وَأَرَادَ بقوله لم أقِم لم أتهيأ إِلَى ذَلِك والأجلاب النعم لِأَنَّهَا تجلب من مَكَان إِلَى آخر يَقُول لم أتغافل عَن طلب دمك استهانة بك وَمَا وَهبتك للأعداء وَلَا قُمْت للْبيع وَالشِّرَاء بعْدك

ثللت عروشهم شققت أسرتهم وَهُوَ كِنَايَة عَن هدم عماد مجدهم وَالْمعْنَى إِن كَانُوا فرحوا بقتلك وتبجحوا بِهِ فقد هدمت عزهم بقتل عتيبة

الْكَلْب الشدَّة وَالْمعْنَى أَنه قتل عتيبة الَّذِي هُوَ أقواهم شدَّة على أعدائهم وَمن يعز فَقده على أَصْحَابه كثيرا

وجده مهلهل بن يزِيد وَهُوَ من بني طيىء شَاعِر إسلامي وَأَبوهُ زيد الْخَيل صَحَابِيّ جليل وَإِنَّمَا سمي زيد

أَلا بكر الناعي بأوس بن خَالِدأخي الشتوة الغبراء والزمن الْمحل
للشاعر حريث بن زيد الخيل، اقرأ القصيدة
فَإِن يقتلُوا بالغدر أَوْسًا فإننيتركت أَبَا سُفْيَان مُلْتَزم الرحل
فَلَا تجزعي يَا أم أَوْس فَإِنتصيب المنايا كل حاف وَذي نعل
للشاعر حريث بن زيد الخيل، اقرأ القصيدة

ــ

الْخَيل لِكَثْرَة خيله وَلما وَفد إِلَى النَّبِي ﷺ سَمَّاهُ زيد الْخَيْر وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَة بَنِينَ كلهم يَقُول الشّعْر وهم عُرْوَة وحريث ومهلهل قَالَ أَبُو عَمْرو كَانَ حُرَيْث بن زيد الْخَيل شَاعِرًا فَبعث عمر بن الْخطاب رجلا من قُرَيْش يُقَال لَهُ أَبُو سُفْيَان يَسْتَقْرِئ أهل الْبَادِيَة فَمن لم يقْرَأ شَيْئا من الْقُرْآن عاقبه فَأقبل حَتَّى نزل بمحلة بني نَبهَان فاستقرأ ابْن عَم لزيد الْخَيل يُقَال لَهُ أَوْس بن خَالِد بن يزِيد فَلم يقْرَأ شَيْئا فَضَربهُ فَمَاتَ فأقامت بنته أم أَوْس منائح تندبه وَأَقْبل حُرَيْث بن زيد الْخَيل فَأَخْبَرته فَأخذ الرمْح فَشد على أبي سُفْيَان فطعنه فَقتله وَقتل نَاسا من أَصْحَابه ثمَّ هرب إِلَى الشأم وَقَالَ فِي ذَلِك هَذِه الأبيات

البكرة فِي الأَصْل أول النَّهَار وَالْمرَاد أسْرع وبادر والشتوة الغبراء الَّتِي تهب فِيهَا الرِّيَاح وَأَرْض يابسة سميت بذلك لتهيج الْغُبَار فِيهَا وَالْمحل الجدب وَالْمعْنَى بَادر الناعي وَأخْبر بِمَوْت أَوْس بن خَالِد الَّذِي كَانَ ملْجأ الْقَوْم عِنْد الجدب وَانْقِطَاع نزُول الْمَطَر

قَوْله مُلْتَزم الرحل أَرَادَ مُلْتَزم السرج لِأَن أَبَا سُفْيَان كَانَ على ظهر فرسه فطعنه حُرَيْث فانكب على السرج وَالْتَزَمَهُ من الْأَلَم ثمَّ مَاتَ وَالْمعْنَى لَا يحزنني قتل الْقَوْم لأوس غدرا بعد أَن قتلت أَبَا سُفْيَان على سَرْجه فتركته مُلْتَزما لَهُ لَا يَسْتَطِيع النُّزُول عَنهُ

فَلَا تجزعي من الْجزع وَهُوَ أَشد الْحزن وَأم أَوْس بنت الْقَتِيل وَأَرَادَ بقوله كل حاف وَذي نعل الْغَنِيّ وَالْفَقِير وَالْمعْنَى لَا تحزني يَا أم أَوْس لقتل أَبِيك

قتلنَا بقتلانا من الْقَوْم عصبَةكراما وَلم نَأْكُل بهم حشف النّخل
للشاعر حريث بن زيد الخيل، اقرأ القصيدة
وَلَوْلَا الأسى مَا عِشْت فِي النَّاس سَاعَةوَلَكِن إِذا مَا شِئْت جاوبني مثلي
للشاعر حريث بن زيد الخيل، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.