من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَيْضا (١٠)
طلبت فَلم أدْرك بوجهي وليتنيقعدت فَلم أبغ الندى بعد سائب
وَلَو لَجأ الْعَافِي إِلَى رَحل سائبثوى غير قَالَ أَو غَدا غير خائب
أَقُول وَمَا يدْرِي أنَاس غدوا بِهِإِلَى اللَّحْد مَاذَا أدرجوا فِي السبائب
ــ
يَوْم البقيع نعم الْفَتى
سهل الفناء واسعه الْمَعْنى أَن دَار هَذَا الْفَتى وَاسِعَة الفناء لَا تضيق بأضيافه وَهُوَ مَعَ هَذَا كريم حسن التَّدْبِير فِي منزله
الْمَعْنى أَنه لكرمه وكماله لَا يفضل شقيقه على صديقه فَلَا يمكنك أَن تفرق بَينهمَا
الْبَاء من قَوْله بوجهي مُتَعَلق بطلبت أَي بذلت وَجْهي والندى الْجُود وسائب اسْم رجل وَالْمعْنَى أَنِّي بذلت حر وَجْهي للنَّاس بعد سائب أطلب جودهم فَلم أنله فليتني صنته وَلم أطلب شيئ
االعافي طَالب الْمَعْرُوف وثوى بِالْمَكَانِ أَقَامَ بِهِ والقالي الْمُبْغض وَغير مَنْصُوب على الْحَال وَالْمعْنَى أَن سائبا كَانَ جوادا كَرِيمًا يلجأ إِلَيْهِ الطالبون للمعروف فَلَو لَاذَ بِهِ أحدهم وَأقَام بِبَابِهِ لم تزِدْه الْإِقَامَة إِلَّا محبَّة فِيهِ غير مبغض لعيشه وَلم يخرج من عِنْده إِلَّا مقضي الْحَاجة غير خائب
أدرجوه لفوه والسبائب جمع سبيبة الشقة الرقيقة وَالْمعْنَى أَقُول متحسرا موقنا باليأس وَقد غَدا النَّاس بِهِ إِلَى اللَّحْد أَي رجل أدرج فِي الْكَفَن والغادون بِهِ لَا يعلمُونَ أَنه رجل جليل الْقدر عَظِيم الشَّأْن
وكل امرء يَوْمًا سيركب كَارِهًاعلى النعش أَعْنَاق العدا والأقارب
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع