من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ متمم بن نُوَيْرَة
لقد لامني عِنْد الْقُبُور على البكارفيقي لتذراف الدُّمُوع السوافك
ــ
كالجرح إِذا نزل عَلَيْهِ جرح آخر كَانَ أَشد وجعا
وجده عَمْرو بن شَدَّاد يصل نسبه إِلَى يَرْبُوع بن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم وَكَانَ متمم يكنى أَبَا نهشل وَهُوَ شَاعِر مخضرم صَحَابِيّ وَكَانَ من أَشد خلق الله جزعا على أَخِيه مَالك بن نُوَيْرَة وَكَانَ مَالك قد قتل زمن أبي بكر الصّديق ﵁ أَيَّام الرِّدَّة وَصلى متمم ذَات يَوْم الصُّبْح مَعَ أبي بكر ﵁ ثمَّ أنْشد
نعم الْقَتِيل إِذا الرِّيَاح تناوحتتَحت الْإِزَار قتلت يَا ابْن الْأَزْوَر
أدعوته بِاللَّه ثمَّ قتلتهلَو هُوَ دعَاك بِذِمَّة لم يغدر
فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ وَالله مَا دَعوته وَلَا قتلته ثمَّ قَالَ
لَا يضمر الْفَحْشَاء تَحت رِدَائهحُلْو شمائله عفيف المئزر
ولنعم حَشْو الدرْع أَنْت وحاسراولنعم مأوى الطارق المتنور
ثمَّ بَكَى حَتَّى سَالَتْ عينه العوراء ثمَّ انخرط على رسية قوسه مغشيا عَلَيْهِ وَصلى عمر بن الْخطاب ﵁ الصُّبْح ذَات يَوْم فَلَمَّا فرغ من صلَاته إِذا هُوَ بِرَجُل قصير متنكب قوسا وَبِيَدِهِ عَصا فَقَالَ من هَذَا فَقَالَ متمم بن نُوَيْرَة فاستنشده قَوْله فِي أَخِيه فأنشده شعرًا حسنا رصينا متينا فَقَالَ عمر هَذَا وَالله التأبين ولوددت أَنِّي أحسن الشّعْر فأرثي أخي زيدا بِمثل مَا رثيت بِهِ أَخَاك فَقَالَ متمم لَو أَن أخي مَاتَ على مَا مَاتَ عَلَيْهِ أَخُوك مَا رثيته فَقَالَ عمر مَا عزاني أحد عَن أخي بِمثل مَا عزاني بِهِ متمم
التذراف جَرَيَان الدمع
فَقَالَ أَتَبْكِي كل قبر رَأَيْتهلقبر ثوى بَين اللوى فالدكادك
فَقلت لَهُ إِن الشجا يبْعَث الشجافدعن فَهَذَا كُله قبر مَالك
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع