تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ شَقِيق بن سليك الْأَسدي

ــ

الْقطع والشراسيف مقاط الأضلاع والجذم بقايا السِّيَاط وَالْمعْنَى أَن خَيْلنَا معودة أَن لَا تصيح فِي الْحَرْب فَإِن عرض لَهَا ذَلِك الصياح الْقصير ضربناها بالسياط لتذكر عَادَتهَا

أَرَادَ بأنياب الدَّهْر مصائبه والأزم العض وَمَا مَعَ الْفِعْل بعْدهَا فِي تَأْوِيل مصدر وَاسم الزَّمَان مَحْذُوف وَالْمعْنَى إِذا نزلت بك حوادث الدَّهْر فَلَا تضعف وقاومه بِالصبرِ مَا قاومك بالمصائب

ألفاه وجده وَيُقَال هاب فلَان كَذَا يهابه إِذا خافه فَهُوَ هائب وهيوب وَالْمعْنَى لَا تهب الدَّهْر وَلَا تكن مِنْهُ بِمَنْزِلَة الَّذِي بِهِ مرض عجز عَن مداواته فيئس من حَيَاته فأخفى أَثَره وكتمه وَهُوَ مِنْهُ خَائِف

أَطَم من قَوْلهم طم الشَّيْء كثر حَتَّى علا وَغلب وَالْمعْنَى دعوناهم للبراز فَلم يبرزوا وَكَانَ دعاؤهم إِلَى المبارزة والمنازلة أَشد عَلَيْهِم من وَقع سهامنا وَطعن رماحنا لأَنهم جلبوا على أنفسهم الْعَار والذم

العير الْإِبِل عَلَيْهَا الْميرَة وَهِي جلب الطَّعَام والبشم الثّقل فِي الطَّعَام يُقَال بشم فلَان من الطَّعَام إِذا أَصَابَهُ ثقل وتخمة يُرِيد أَنهم عدونا غنيمَة لَهُم فاستوبلوا عَاقِبَة غنيمتهم

هُوَ شَاعِر إسلامي مقل وَهُوَ أحد بني أَسد بن خُزَيْمَة من مُضر أَو من بني أَسد بن ربيعَة بن نزار

أَتَانِي عَن أنس وَعِيدفسل تغيض الضَّحَّاك جسمي
وَلم أعص الْأَمِير وَلَك أربهوَلم أسبق أَبَا أنس بوغم
وَلَكِن الْبعُوث جنت علينافصرنا بَين تطويح وَغرم
وخافت من جبال السغد نَفسِيوخافت من جبال خوار رزم
فقارعت الْبعُوث وقارعتنيففاز بضجعة فِي الْحَيّ سهمي
وَأعْطيت الْجعَالَة مستميتاخَفِيف الحاذ من فتيَان جرم

ــ

معنى سل ذاب وَضعف والتغيض التغيظ وَالضَّحَّاك اسْم أبي أنس وَهُوَ الضَّحَّاك بن قيس الفِهري صَاحب مرج راهط وَالْمعْنَى هددني أَبُو أنس الضَّحَّاك فأضعف وعيده وغيظه جسمي

رابه إِذا أَتَاهُ بريبة والوغم الترة وَهِي الثأر وَالْمعْنَى لم أُخَالِف الْأَمِير وَلم أَتكَلّم فِيهِ بِسوء وَلم أتقدمه بِحَرب

الْبعُوث جمع بعث ويحرك هُوَ الْجَيْش وَجمعه لاختلافه وتكرره والتطويح التبعيد فِي الأَرْض يَقُول لم أعص الضَّحَّاك الْأَمِير وَلَكِن جِنَايَة الْجَيْش علينا عظم لدينا موقعها فصرنا بَين النزوح عَن الْأَهْل والإبعاد عَن الوطن وَبَين غرم نلتزمه

السغد أمكنة مُتَفَرِّقَة وخوارزم بَلْدَة مَشْهُورَة وَالْمعْنَى خَافت نَفسِي من هَذِه الْجبَال فَكرِهت الْخُرُوج

قارعت من الْقرعَة وَقَوله ففاز بضجعة الخ أَي خرج سهمي باضطجاعي وراحتي فِي الْحَيّ وَالْمعْنَى أَنِّي صنعت مَعَهم الْقرعَة فَخرج سهمي براحتي وَعدم خروجي إِلَى الْحَرْب

الْجعَالَة الْعَطاء الَّذِي يُؤْخَذ من السُّلْطَان والمستميت طَالب الْمَوْت وخفيف الحاذ المُرَاد بِهِ السَّرِيع النشيط وَالْمعْنَى لما كرهت الْخُرُوج أخرجت عني رجلا شجاعا كثير النشاط من فتيَان جرم قَبيلَة مَشْهُورَة على جعل مَعْلُوم

بَاب المراثي

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.