من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٢١)
ــ
فج وَهُوَ الطَّرِيق الْوَاسِع وسخامي الجناحين أسود الطَّرفَيْنِ والأدهم الْأسود وَكَانَ هُنَا تَامَّة وَالْمعْنَى لقد كَانَت الطّرق متناهية فِي الوسع لَا تضيق بِي وَكَانَ اللَّيْل شَدِيد الظلمَة يسترني فضيعت الحزم مَعَ هَذِه الْأُمُور حَتَّى ضيقت على نَفسِي
الْفروج هُنَا الثغور وَفِي الْكَلَام قلب أَي لم أَجْهَل ثغورها والهوان الذل والمراغم المباعد وَالْمعْنَى أَنِّي مَعَ سَعَة الطّرق وَسَوَاد اللَّيْل مَا كنت جَاهِلا فروج الأَرْض ومواضع الحماية وَمَا صَعب على الْمَهْرَب عَن دَار أذلّ فِيهَا
قلصت أسرعت والفتل تبَاعد الْمرْفقين عَن الزُّور والعيهم النَّاقة السريعة وَالْمعْنَى أَنِّي لَو أردْت التَّخَلُّص وَكَانَ الْأَمر سهلا عَليّ حِينَئِذٍ كَانَ ذَلِك أمكن لي بركوب النَّاقة السريعة
أجْرى الدَّلِيل مجْرى الْعَارِف والعالم فعداه بِالْبَاء وَالْمرَاد أَنه عَالم بطرق الفلاة وأعلامها وَقَوله نَهَاره مَنْصُوب على الظَّرْفِيَّة وبالليل لَا يخطي الخ المنسم الْخُف يُرِيد أَنه لبصره لَا يُخطئ منسم بعيره فيزيغ عَن الْقَصْد وَالْمرَاد من هَذِه الأبيات أَنه يلوم نَفسه على تَمْكِينه الْأَعْدَاء مِنْهَا وَكَانَت أَسبَاب النجَاة سهلة عَلَيْهِ وممكنة لَهُ من نَاقَة فتلاء الذراعين ينجو بهَا وليل أسود حالك يستره وَمَعْرِفَة بالطرق ترشده وفجاج عريضة لَا تضيق بِهِ فضيع الحزم مَعَ هَذِه الْأَسْبَاب حَتَّى ضيق عَلَيْهِ
أَعدَدْت بَيْضَاء للحروب ومصقولالغرارين يفصم الحلقا
وفارجا نبعة وملء جفيرمن نصال تخالها وَرقا
وأريحيا عضبا وَذَا خصلمخلولق الْمَتْن سَابِقًا تئقا
يمْلَأ عَيْنَيْك بالفناء ويرضيكعقَابا إِن شِئْت أَو نزقا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع