تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ قَتَادَة بن مسلمة الْحَنَفِيّ

ــ

الْبَيْضَاء الدرْع والغراران الحدان والفصم الْكسر مَعَ انْفِصَال وَالْمعْنَى أَعدَدْت للحرب درعا بَيْضَاء وسيفا لَا مَعَ الحدين يكسر حلق الدرْع

الفارج الْقوس المتباعد وتره عَن الكبد والنبعة وَاحِدَة النبع وَهُوَ أَجود شجر تتَّخذ مِنْهُ القسي الْعَرَبيَّة والجفير كنَانَة النبل الواسعة من الْخشب وَالْمرَاد بالورق ورق الحواء وَهُوَ يشبه النصال عرضا وَالْمعْنَى وأعددت أَيْضا قوسا جيدا ونصالا عريضة كورق الحواء

وأريحيا يجوز أَن يكون وصف السَّيْف بِأَنَّهُ أريحي لِأَنَّهُ يَهْتَز فَكَأَنَّهُ يرتاح للضرب أَو نِسْبَة إِلَى أرِيحَا قَرْيَة بالشأم والخصل الشّعْر الْمُجْتَمع والمخلولق الشَّديد الملاسة والمتن الظّهْر والتئق الممتلئ نشاطا وَالْمعْنَى وأعددت أَيْضا سَيْفا أريحيا قَاطعا وفرسا مُجْتَمع الشّعْر أملس الظّهْر سَابِقًا كثير النشاط

يمْلَأ عَيْنَيْك أَي يُعْجِبك حسنه وَهُوَ مربوط بالفناء والفناء مَا امْتَدَّ من جَوَانِب الْبَيْت وَالْعِقَاب جمع عقب وَهُوَ الجري بعد الجري والنزق الجري الأول وَالْمعْنَى أَن هَذَا الْفرس جميل يمْلَأ الْعَينَيْنِ حسنا بِفنَاء الْبَيْت ويرضيك جريه فِي كل حَال

هُوَ شَاعِر جاهلي سيد كريم وَهُوَ الَّذِي أَجَارَ الْحَارِث بن ظَالِم المري لما قتل خَالِد بن جَعْفَر بن كلاب وَخرج يلوذ بالقبائل ويحتمي بهَا وَكَانَ بِسَبَب قَتله لخَالِد بن

بكرت عَليّ من السفاه تلومنيسفها تعجز بَعْلهَا وتلوم
لما رأتني قد رزئت فوارسيوبدت بجسمي نهكة وكلوم
مَا كنت أول من أصَاب بنكبةدهر وَحي باسلون صميم
قاتلتهم حَتَّى تكافأ جمعهموَالْخَيْل فِي سبل الدِّمَاء تعوم
إِذْ تتقي بسراة آل مقاعسحد الأسنة وَالسُّيُوف تَمِيم

ــ

جَعْفَر يَوْم رحرحان وَهُوَ مَوضِع وحديثهما مَذْكُور فِي كتب الْأَدَب والتاريخ وَقَتَادَة هَذَا من بني حنيفَة بن لجيم ومسكنهم بِالْيَمَامَةِ

البكور الْإِتْيَان فِي أول النَّهَار وَالْمرَاد الْمُبَادرَة والإسراع والسفه الخفة وَالِاضْطِرَاب وتعجز أَي تنْسب بَعْلهَا إِلَى الْعَجز والبعل الزَّوْج والمصراع الأول من الْبَيْت إِخْبَار وَالثَّانِي عتاب وتوبيخ يَقُول بادرت إِلَى هَذِه الْمَرْأَة تلومين وتعذلني خفَّة مِنْهَا وسفها ثمَّ أقبل يُنكر عَلَيْهَا ذَلِك فَقَالَ وَهل يَنْبَغِي لَهَا أَن تلوم زَوجهَا سفها وتنسبه إِلَى الْعَجز

رزئت أصبت والنهكة الضعْف والكلوم الجروح وَالْمعْنَى فعلت مَا تقدم حِين رأتني قد أصبت بقتل فوارسي وَظهر بجسمي الضعْف والجروح

من أصَاب فِي معنى النكرَة فَيُفِيد الْكَثْرَة وَالْمرَاد مَا كنت أول إِنْسَان أَصَابَهُ بنكبة دهر والنكبة الْمُصِيبَة والدهر الزَّمن مُطلقًا والباسلون الشجعان والصميم لب الشَّيْء الْمَعْنى لست أول شخص أَصَابَهُ الدَّهْر والفوارس الْكِرَام بمصيبة وَمثل هَذَا لَا عَار فِيهِ

التكافؤ من الْكُفْء وَهُوَ قلب الشَّيْء على وَجهه وَالْمرَاد أَنهم انْهَزمُوا والسبل السَّائِل من الْمَطَر وَالدَّم وَالْمعْنَى مَا زلت أقاتلهم حَتَّى انْهَزمُوا وَقد كَانَت الْخَيل تسبح فِي بَحر من الدِّمَاء

الاتقاء أَن تجْعَل بَيْنك

لم ألق قبلهم فوارس مثلهمأحمى وَهن هوازم وهزيم
لما التقى الصفان وَاخْتلف القناوَالْخَيْل فِي نقع العجاج أزوم
فِي النَّقْع ساهمة الْوُجُوه عوابسوبهن من دعس الرماح كلوم
يممت كبشهم بطعنة فيصلفهوى لحر الْوَجْه وَهُوَ دميم
وَمَعِي أسود من حنيفَة فِي الوغىللبيض فَوق رُؤْسهمْ تسويم

ــ

وَبَين مَا تخَاف حاجزا يقيك ويحفظك وَالْمعْنَى قَاتَلت هَؤُلَاءِ الْقَوْم قتالا شَدِيدا حِين كَانَت تَمِيم تتحصن من حد الرماح وَالسُّيُوف بأشراف آل مقاعس وَهِي قَبيلَة مَشْهُورَة

لم ألق الخ يجوز أَن يكون عَنى بالفوارس أَصْحَابه الَّذين فجع بهم وَأَن يكون المُرَاد بهم فرسَان الْأَعْدَاء وأحمى أَرَادَ أحمى مِنْهُم وَالضَّمِير فِي قَوْله وَهن يرجع إِلَى الْخَيل وَلِهَذَا قَالَ هوازم وَهُوَ جمع هازم وهزيم بمعن مهزوم وَالْمعْنَى لم أجد قبل هَذِه الفرسان مثلهم فِي الدفاع عَن أنفسهم هازمين أَو مهزومين

القنا الرماح وَالنَّقْع الْغُبَار الكثيف والعجاج مَا تطاير مِنْهُ والأزم الْإِمْسَاك والعض وَجَوَاب لما يممت الْآتِي

السهوم تغير اللَّوْن مَعَ ضعف والدعس الطعْن وَشدَّة الْوَطْء

الْكَبْش الرئيس والفيصل هُوَ مَا يفصل بِهِ بَين الْفَرِيقَيْنِ وَالْحر من كل شَيْء خالصه والدميم الْقَبِيح الْوَجْه وَمعنى الأبيات الثَّلَاثَة أَنه حِين التقى الجيشان وتبادل ضرب الرماح وَالْحَال أَن الْخَيل عاضة على لجمها فِي غُبَار كثير متطاير متغيرة اللَّوْن كاشرة بهَا آثَار من طعن الرماح قصدت أشجعهم وطعنته طعنة شُجَاع فَسقط على وَجهه وَقد تبدل حسنه بقبح

الوغى الْحَرْب والتسويم التَّأْثِير والعلامة وَالْمعْنَى أَنه كَانَ معي فِي ذَلِك الْوَقْت رجال من حنيفَة يشبهون

قوم إِذا لبسوا الْحَدِيد كَأَنَّهُمْفِي الْبيض وَالْحلق الدلاص نُجُوم
فلئن بقيت لأرحلن بغزوةتحوي الْغَنَائِم أَو يَمُوت كريم

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.