تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ آخر (٢٢)

لَو كَانَ حَوْض حمَار مَا شربت بِهِإِلَّا بِإِذن حمَار آخر الْأَبَد
لكنه حَوْض من أودى بإخوتهريب الزَّمَان فأمسى بَيْضَة الْبَلَد

ــ

من رياسته وفضله وشرفه وتوفر همم النَّاس على زيارته وَالْمعْنَى فَإِن أَمْسَى بَيْتك مَهْجُورًا بعد موتك وَكَثِيرًا مَا أَقَامَت بِهِ الْجَمَاعَات بعد الْجَمَاعَات فِي حياتك وَجَوَاب الشَّرْط يَأْتِي أول الْبَيْت بعده

فَإنَّك لم تبعد الخ هَذَا جَوَاب الشَّرْط وَالْمرَاد بالمتعهد الَّذِي يتعهده بِالذكر والبكاء وَالْمعْنَى أَنْت وَإِن كنت قد بَعدت بوضعك تَحت التُّرَاب غير أَنَّك لم تبعد على من يتعهدك بالبكاء وَالذكر وزيارة الْقَبْر وَقَوله بلَى كل من الخ مَعْنَاهُ أَنْت بعيد إِذْ لَيْسَ لمن يتعهدك نوال مِنْك كَمَا كَانَت عادتك فِي الْحَيَاة

هُوَ صنان بن عباد الْيَشْكُرِي وَذَلِكَ أَن شمط بن عبد الله الْيَشْكُرِي أَتَاهُ وَقد أورد إبِله وأترع حَوْضه فَأخذ شمط فَوق يَده وَقدم إبِله فأوردها فِي مائَة الَّذِي استقى فَقَالَ صنان فِي ذَلِك هَذِه الأبيات وَهِي من قصيدة اخْتَارَهَا مِنْهَا أَبُو تَمام

حمَار هُوَ عَلْقَمَة بن النُّعْمَان بن قيس أحد بني ثَعْلَبَة وَالْخطاب فِي قَوْله مَا شربت لشمط وَهُوَ حطَّان بن قيس عَم عَلْقَمَة وَكَانَ صنان فِي حَيَاة عَلْقَمَة يتعزز بِهِ فَلَا يعْتَرض أحد عَلَيْهِ فِيمَا يَفْعَله وَلَا يطْمع إِنْسَان فِي اهتضام حَقه يَقُول لَو كَانَ حمَار مَوْجُودا مَا كنت تشرب من الْحَوْض مَا عِشْت إِلَّا بِإِذْنِهِ

أودى أهلك وريب الزَّمَان مصائبه وبيضة الْبَلَد بيض النعام تضعه فِي مَكَان ثمَّ تنساه فَيبقى وحيدا وَضرب ذَلِك مثلا للذل والهوان وَالْمعْنَى لَكِن هَذَا الْحَوْض

لَو كَانَ يشكى إِلَى الْأَمْوَات مَا لَقِي الْأَحْيَاءبعدهمْ من شدَّة الكمد
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «لكنه حوض من أودى بإخوته»
ثمَّ اشتكيت لأشكاني وساكنهقبر بسنجار أَو قبر على قهد
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «لكنه حوض من أودى بإخوته»

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.