من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَيْضا (١١)
تَقول أَلا تبْكي أَخَاك وَقد أرىمَكَان البكا لَكِن بنيت على الصَّبْر
فَقلت أعبد الله أبْكِي أم الَّذِيلَهُ الجدث الْأَعْلَى قَتِيل أبي بكر
وَعبد يَغُوث تحجل الطير حولهوَعز الْمُصَاب حثو قبر على قبر
ــ
أنني الخ فِي تَأْوِيل مصدر فَاعل طيب وَلَيْسَ مُرَاده نفي الْكَذِب فَقَط وَإِنَّمَا المُرَاد أَنه لم يجفه أقل جفَاء وَلم أعبه فِي فعل من أَفعاله وَالْمعْنَى أنني تلقيت قَوْله بِالْقبُولِ وصدقته فِيمَا يَقُول وَلم أبخل عَلَيْهِ بِمَالي وَلم أجفه وَلم أعبه فَذَلِك الَّذِي هون وجدي وَطيب نَفسِي
قَوْله مَكَان البكا بَيَان لاسْتِحْقَاق أَخِيه أَن يبكى عَلَيْهِ أَي هَذَا مَحل الْبكاء على أخي وَالْمعْنَى أَن امْرَأَتي تعرض عَليّ أَن أبْكِي على أخي وَأَنا أرى أَنه يسْتَحق الْبكاء غير أنني جبلت على الصَّبْر فاخترته
أعبد الله أبْكِي الخ كَأَنَّهُ قَالَ إِلَى من أصرف الْبكاء وَمن أخص بِهِ أعبد الله الَّذِي قَتله بَنو غطفان أم المدفون فِي الجدث الْأَعْلَى ثمَّ بَينه بقوله قَتِيل أبي بكر وَالْمرَاد بِهِ قيس أَخُوهُ الَّذِي قَتله بَنو أبي بكر بن كلاب والجدث الْقَبْر والأعلى الْأَشْرَف وانتصب عبد الله بأبكى بعده وقتيل أبي بكر بدل من الَّذِي وَمَعْنَاهُ قلت لَهَا نعم أبْكِي وَلَكِن إِلَى من أصرف الْبكاء أأبكي عبد الله أم قَتِيل أبي بكر المدفون فِي أشرف الْقُبُور
الْوَاو فِي وَعبد يَغُوث بِمَعْنى أَو وَهُوَ اسْم أَخِيه أَيْضا وقتلته بَنو مرّة وحجل الطَّائِر نزا فِي مَشْيه والمصاب الْمُصِيبَة وحثو بدل مِنْهُ وَالْمعْنَى أَو تريدين أَن أبْكِي هَذَا الرجل الَّذِي اجْتمعت حوله الطُّيُور لتأكله لقد تنابعت المصائب فَهِيَ
أَبى الْقَتْل إِلَّا آل صمة إِنَّهُمأَبُو أغيره وَالْقدر يجْرِي إِلَى الْقدر
فَأَما ترينا لَا تزَال دماؤنالَدَى واتر يسْعَى بهَا آخر الدَّهْر
فَإنَّا للحم السَّيْف غير نكيرةونلحمه حينا وَلَيْسَ بِذِي نكر
يغار علينا واترين فيشتفىبِنَا إِن أصبْنَا أَو نغير على وتر
قسمنا بِذَاكَ الدَّهْر شطرين بَيْننَافَمَا يَنْقَضِي إِلَّا وَنحن على شطر
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع