من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ سيود المراثد الْحَارِثِيّ
لعمري لقد نَادَى بأرفع صَوتهنعي سُوَيْد أَن فارسكم هوى
أجل صَادِقا وَالْقَائِل الْفَاعِل الَّذِيإِذا قَالَ قولا أنبط المَاء فِي الثرى
فَتى قبل لم تعنس السن وَجههسوى خلسة فِي الرَّأْس كالبرق فِي الدجى
ــ
اسْتعَار الضحك للضبع والاستهلال للذئب وَالْمعْنَى أَن الضبع وَالذِّئْب فِي سرُور بقتلى هُذَيْل لحصولهما على كَثْرَة الْغذَاء من لحومها
عتاق الطير جوارحها وتستقل تطير وَالْمعْنَى أَن جوارح الطير تنزل على الْقَتْلَى من هُذَيْل فتملأ بطونها حَتَّى لَا تكَاد تطِيق الطيران لِكَثْرَة مَا تَأْكُل
النعي الناعي وفارسكم يُرِيد أفرسكم وَلِهَذَا أقسم وَعظم الْحَال فِي نعي الناعي وَهوى هلك وَالْمعْنَى أقسم لقد نَادَى الْمخبر بِأَعْلَى صَوته أَن فارسكم الوحيد هلك
أجل حرف جَوَاب لتحقيق الْخَبَر وصادقا مفعول فعل مَحْذُوف أَي نعيت صَادِقا أَي فِي عزيمته ثمَّ زَاده ثَنَاء فَقَالَ وَالْقَائِل الْفَاعِل الخ وَهُوَ عطف على صَادِقا وأنبط أخرج وَالثَّرَى التُّرَاب الندى يُرِيد أَنه لَا ينْزع عَن الْأَمر حَتَّى يبلغ آخِره يَقُول أجل نعيت صَادِقا فِي عزمه إِذا قَالَ فعل وَإِذا وعد أنْجز وَأعْطى وَإِذا صرف نَفسه إِلَى أَمر أمضاء لَا ينْصَرف عَنهُ حَتَّى يبلغ غَايَته
الْقبل المقتبل الشَّبَاب وتعنس تنقص وَالْخلْسَة الْبيَاض فِي السوَاد
أشارت لَهُ الْحَرْب الْعوَان فَجَاءَهَايقعقع بالأقراب أول من أَتَى
وَلم يجنها لَكِن جناها وليهفآسى وآداه فَكَانَ كمن جنى
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع