من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ نهشل بن حري
أغر كمصباح الدجنة يَتَّقِيقذى الزَّاد حَتَّى تستفاد أطايبه
وهون وجدي عَن خليلي أننيإِذا شِئْت لاقيت امْرأ مَاتَ صَاحبه
أَخ ماجد لم يخزني يَوْم مشْهدكَمَا سيف عَمْرو لم تخنه مضاربه
ــ
عَمت جَمِيع النَّاس فَلَو طلبت شَرِيكا لي فِي الْحزن لوجدت لي أَمْثَالًا وَأَرَادَ بالخليلين أَخَوَيْهِ
نهشل بن حري شَاعِر إسلامي أَيْضا وَهُوَ من بني غطفان وَكَانَ شَاعِرًا فصيحا يَقُول أحسن الشّعْر وأجوده وبهذه الأبيات يرثي أَخَاهُ مَالك بن حري وَكَانَ قد قتل بصفين وَكَانَ مَعَ عَليّ ﵁ وَكَانَ مَالك شجاعا فَارِسًا
الدجنة الظلمَة والقذى الْوَسخ والأطايب مَا طَابَ من الزَّاد وَالْمعْنَى هُوَ فِي قومه ذُو عزة قد فاقهم فَصَارَ كمصباح الظلام بَينهم لَا يَأْكُل من الزَّاد إِلَّا مَا اكْتَسبهُ بِنَفسِهِ وَكَانَ حَلَالا طيبا ويدع الْخَبيث مِنْهُ وَالْمحرم
وهون خفف والوجد الْحزن وَالْمعْنَى خفف حزني على هَذَا الْخَلِيل مَا أشاهده فِي النَّاس من فقدان أَصْحَابهم حَتَّى أَنِّي إِذا أردْت من فقد صَاحبه مثلي أجد كثيرا فَلذَلِك أَتَسَلَّى وتخف وَطْأَة الْحزن عَليّ
الْمَاجِد الشريف الْكَرِيم لم يحزني لم يهني ويخجلني والمشهد مُجْتَمع النَّاس لمشاهدة مَا يحصل وَسيف عَمْرو هُوَ الصمصامة وَصَاحبه عَمْرو بن معدي كرب وَالْمعْنَى أَن هَذَا الممدوح أَخ لي وَهُوَ ذُو شرف وكرم وَكَانَ عوني فِي الوقائع والمجتمعات فَلم يهني وَلم يخجلني فِي وَاقعَة من الوقائع الَّتِي استعنت بِهِ فِيهَا وَهُوَ فِي مساعدته وَعدم خيانته لي كسيف عَمْرو فِي ذَلِك حَيْثُ لم يُخطئ مضاربه فِي يَوْم مَا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع