من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ عبد الْملك بن عبد الرَّحِيم الْحَارِثِيّ يكنى أَبَا الْوَلِيد
إِنِّي لأرباب الْقُبُور لغابطبسكنى سعيد بَين أهل الْمَقَابِر
وَإِنِّي لمفجوع بِهِ إِذْ تكاثرتعداتي وَلم أهتف سواهُ بناصر
فَكنت كمغلوب على نصل سَيْفهوَقد حز فِيهِ نصل حران ثَائِر
ــ
صَوْتك وَالْمعْنَى أستمر على ملاذمة قبريكما اللَّيَالِي الْكَثِيرَة الطَّوِيلَة إِلَّا أَن يجيبني صداكما وَالْعرب كَانَت تزْعم أَن عِظَام الْمَوْتَى تصير أصداء وهاما
يرد أَي يجدي وينفع والعولة صَوت الصَّدْر وَأَن إِمَّا بِالْفَتْح فَيكون الْفِعْل بعْدهَا مصدرا فَاعل يرد أَو بِالْكَسْرِ شَرْطِيَّة يدل على جوابها مَا قبله وَالْمعْنَى لَا أَنْفك عَن الْبكاء عَلَيْكُمَا حَتَّى أَمُوت وَلَكِن مَاذَا ينفع بكاء الباكي والذاهب لَا يعود
الْعقار الْخمر وَالْمعْنَى سرى النّوم فيكما حَتَّى امتزج بِالدَّمِ وَالْعُرُوق فصرتما كمن سقى الْخمر فَلَا يفِيق
وَهُوَ شَامي شَاعِر إسلامي من عُلَمَاء الْكَلَام
الْغِبْطَة تمني نعْمَة الْغَيْر مَعَ بَقَائِهَا لَهُ وَالسُّكْنَى مصدر كبشرى وَالْمعْنَى إِنِّي لأغبط سكان الْقُبُور فِي سعادتهم بدفن سعيد بَينهم
أهتف أَدْعُو وسواه مَنْصُوب على الِاسْتِثْنَاء من نَاصِر مقدم عَلَيْهِ وَالْمعْنَى إِنِّي لمصاب بفقده حِين كثرت أعدائي وَطلبت النَّاصِر فَلم أجد غَيره فعظمت مصيبتي
النصل حَدِيدَة السَّيْف وحز قطع والحران العطشان والثائر من يطْلب الثأر وَالْمعْنَى أَن حَالي الْآن حَال من غلب على نصل سَيْفه فَلَا
أتيناه زوارا فأمجدنا قرىمن البث والداء الدخيل المخامر
وأبنا بزرع قد نما فِي صدورنامن الوجد يسقى بالدموع البوادر
وَلما حَضَرنَا لاقتسام تراثهأصبْنَا عظيمات اللهى والمآثر
وأسمعنا بِالصَّمْتِ رَجَعَ جَوَابهفأبلغ بِهِ من نَاطِق لم يحاور
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع