من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ أَشْجَع بن عَمْرو السّلمِيّ فِي مُحَمَّد بن مَنْصُور بن زِيَاد
أنعى فَتى الْجُود إِلَى الْجُودمَا مثل من أنعى بموجود
ــ
إِذا أَفَاضَ على النَّاس غيثه ونفعه أغناهم ذَلِك بعد ذَهَابه وَالْمعْنَى أذكر فَتى حَيا بِذكر جوده لِأَنَّهُ ترك من ذكره مَا أبقاه حَيا على طول الدَّهْر كالسيل الَّذِي إِذا ذهب ترك الأَرْض معمورة بالنبات
الْعرنِين مَا ارْتَفع من قَصَبَة الْأنف والأجدع الْمَقْطُوع الْأنف وَلما ظرف وَهُوَ لوُقُوع الشَّيْء لوُقُوع غَيره يَقُول حِين مضى معن لسبيله مضى الْجُود مَعَه وَصَارَ بعده جَانب المكارم معيبا مُشَوه الْوَجْه
أجال من جولان الدمع أَي سيلانه وجريه من الْعين ووثيرة اسْم رجل وَالْمعْنَى أَي شَيْء أَكثر جولانه وثيرة بن سماك من انصباب دموع الباكيات عَلَيْهِ والباكين فَإِن هَذَا الْحزن صرنا مِنْهُ فِي حيرة
العناة وَاحِدهَا عان وَهُوَ الْأَسير والهلاك الْفُقَرَاء وَالْمعْنَى مضى لسبيله من كَانَ يفك الأسراء وَيطْعم الْفُقَرَاء وَقد كَانُوا لَا يلجأون إِلَّا إِلَيْهِ فِي حَيَاته
تقدّمت تَرْجَمته وَمُحَمّد بن مَنْصُور بن زِيَاد كَانَ أحد الْأُمَرَاء فِي عهد بني الْعَبَّاس وَكَانَ يلقب بفتى الْعَسْكَر وَكَانَت لَهُ جَارِيَة يُقَال لَهَا فوز وَكَانَ كثيرا مَا يشبب بهَا الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف ويذكرها فِي شعره
الْمَعْنى أَنِّي أخبر الْجُود بِمَوْت ذَلِك الْفَتى الَّذِي كَانَ مُنْفَردا بِهِ ليَكُون حَزينًا عَلَيْهِ
أنعى فَتى مص الثرى بعدهبَقِيَّة المَاء من الْعود
وانثلم الْمجد بِهِ ثلمةجَانبهَا لَيْسَ بمسدود
فَالْآن تخشى عثرات الندىوصولة الْبُخْل على الْجُود
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع