من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ عبد الله بن الزبير الْأَسدي
رمى الْحدثَان نسْوَة آل حَرْببِمِقْدَار سمدن لَهُ سمودا
فَرد شعورهن السود بيضًاورد وجوههن الْبيض سُودًا
ــ
بِسَبَب انْقِطَاع صلته بَينه وَبَين النَّاس وَقل من يُوجد فِيهِ مثله
الثرى التُّرَاب الندى وَالْمعْنَى قل الْجُود بعده حَتَّى أَن الأَرْض يَبِسَتْ فامتصت مَا فِي الْعود من بَقِيَّة المَاء أَي أجدبت الْبِلَاد بعده
الانثلام الانكسار وَالْمعْنَى أَن الْمَفْقُود انصدع الْمجد بِمَوْتِهِ صدعة فَلَا يسدها شَيْء
العثرات واحدتها عَثْرَة وَهِي الزلة وَالْمعْنَى فَالْآن تخَاف زلَّة أَقْدَام الندى أَي ذَهَابه وَغَلَبَة الْبُخْل على الْجُود
يَنْتَهِي نسبه إِلَى أَسد بن خُزَيْمَة وَهُوَ من شعراء الدولة الأموية وَمن شيعتهم والمتعصب لَهُم وَكَانَ كُوفِي المنشأ والمنزل فَلَمَّا غلب مُصعب بن الزبير على الْكُوفَة أَتَى بِعَبْد الله أَسِيرًا إِلَيْهِ فَمن عَلَيْهِ وَوَصله وَأحسن صلته فاتصل بِهِ وَأكْثر من مدحه وَلم يزل مُنْقَطِعًا إِلَيْهِ حَتَّى قتل مُصعب وَكَانَ عبد الله أحد الهجائين يخَاف النَّاس شَره وَله أَخْبَار كَثِيرَة طَوِيلَة أضربنا عَنْهَا لطولها
الْحدثَان نَوَائِب الدَّهْر وَآل حَرْب المُرَاد بهم بَنو أُميَّة والسمود الْغَفْلَة وَذَهَاب الْقلب عَن الشَّيْء وَالْمعْنَى أَن نَوَائِب الدَّهْر رمت بسهام الْغم إِلَى نسْوَة آل حَرْب بِمِقْدَار صيرهن غافلات عَن كل شَيْء لما أصابهن من شدَّة الْحزن
الْمَعْنى أَن الْحزن غير صورتهن من كَثْرَة
فَإنَّك لَو رَأَيْت بكاء هِنْدورملة إِذْ تصكان الخدودا
سَمِعت بكاء باكية وَبَاكٍأبان الدَّهْر وَاحِدهَا الفقيدا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع