من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٧٣)
أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَةوذكرك لَا يسرى إِلَيّ كَمَا يسرى
ــ
صفا ود ليلى الخ يجوز أَن يكون الود مُضَافا إِلَى الْمَفْعُول وَالْمرَاد صفا ودنا لليلى مَا صفا ودها لنا وَمَا من قَوْله مَا صفا مَصْدَرِيَّة وَالْمعْنَى صفا ودنا لليلى مُدَّة صفائها لنا خَالِصا مِمَّا يشوبه ويفسده من طَاعَة عَدو أَو إصغاء إِلَى نَاصح يظْهر قَول النصح وَيجوز أَن يكون الود مُضَافا إِلَى الْفَاعِل وَالْمرَاد صفا ود ليلى مَا صفا ودنا لَهَا وَالْأول هُوَ الْوَجْه بِدَلِيل مَا بعده
تولى من التولي وَهُوَ الْإِعْرَاض والذهاب وَقَوله لجَانب أَي إِلَى نَاحيَة أُخْرَى وَالْمعْنَى فَلَمَّا ذهب ودها وتغيرت عَنَّا إِلَى جَانب آخر وَقوم آخَرين ذَهَبْنَا بودنا كَذَلِك
الْمَعْنى أَن النَّاس لما رَأَوْا ولوعي بليلى والميل إِلَيْهَا ثمَّ انصرافي عَنْهَا لأدنى سَبَب صَار كل خَلِيل فِيمَا بيني وَبَينه يخافني على قلَّة الْوَفَاء أَو يرضى بود مقارب لودي وَقد عَابَ النقاد هَذَا الْمَعْنى وَقَالُوا إِن ذَا الْهوى لَا يَسْتَدْعِي مِمَّن يهواه الْمُكَافَأَة على مَا يتَحَمَّل فِيهِ
المُرَاد بِالذكر الخيال وَإِنَّمَا كنى بِهِ عَنهُ لِأَن الخيال فِي الْمَنَام لَا يكون إِلَّا عَن التَّذَكُّر فِي الْيَقَظَة وَالْمعْنَى أَتَمَنَّى أَن أعلم هَل أبقى لَيْلَة من ليَالِي الدَّهْر وخيالك لَا يسري إِلَيّ كَمَا يسري إِلَى السَّاعَة
وَهل يدع الواشون إِفْسَاد بَيْننَاوحفرا لنا العاثور من حَيْثُ لَا نَدْرِي
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع