تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ سوار بن المضرب

يَا أَيهَا الْقلب هَل تنهاك موعظةأَو يحدثن لَك طول الدَّهْر نِسْيَانا
إِنِّي سأستر مَا ذُو الْعقل ساترهمن حَاجَة وأميت السِّرّ كتمانا
وحاجة دون أُخْرَى قد سنحت بهَاجَعلتهَا للَّتِي أخفيت عنوانا

ــ

الْمَعْنى لَا معتب على الْعَيْش لِأَن صفاءه باتصاله بأيام كأيام الْحمى فَلَو وجدنَا من يُعِيد أَمْثَالهَا لطاب وَصفا كَمَا كَانَ من قبل فَلَا ذَنْب لَهُ إِنَّمَا الذَّنب لما يكدره

الجوى دَاء الْحبّ فِي الْجوف والثكلى الفاقدة لأعز النَّاس عَلَيْهَا والوليد الْوَلَد وَالْمعْنَى صَارَت نظرتي من حرقة الْحبّ بعد تمنعها كنظرة امْرَأَة حزينة على فقد وَلَدهَا

تسلفت تقدّمت وَالْمعْنَى هَل يغْفر الله عَمَّا سلف من ذنُوب الْأَيَّام أَو يُعِيد لنا تسهيل أَمْثَالهَا إِن لم يعف عَنْهَا

الِاسْتِفْهَام للتوبيخ وَقَوله أَو يحدثن زَاد نون التوكيد الْخَفِيفَة فِي الْمَعْطُوف من غير أَن تكون فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قدر حُصُولهَا فِي الأول فزادها فِي الثَّانِي وَالْمعْنَى هَل يَنْتَهِي الْقلب بِالْمَوْعِظَةِ أَو يحدث تكاثر الْأَيَّام لَهُ نِسْيَانا

كتمانا مفعول لَهُ وَالْمعْنَى أَنِّي أستر من الْحَاجة مَا يستره صَاحب الْعقل وأكتم السِّرّ وأخفيه كَمَا يخفى الْمَيِّت فِي الْقَبْر

وحاجة يُرِيد وَرب حَاجَة وسنح بِهِ أظهره والعنوان من عَن لي الشَّيْء إِذا اعْترض وَالْمعْنَى

إِنِّي كَأَنِّي أرى من لَا حَيَاء لَهُوَلَا أَمَانَة وسط الْقَوْم عُريَانا

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.