من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ الْحُسَيْن بن مطير تقدّمت تَرْجَمته (٢)
وَكنت أذود الْعين أَن ترد البكافقد وَردت مَا كنت عَنهُ أذودها
ــ
يُقَال أحذيته إِذا أَعْطيته شَيْء والجرع جمع جرعة والريم الغزال وَالْمعْنَى أَنَّهَا من النِّسَاء اللَّاتِي تَسْقِي الشبَّان وأرباب الْهوى جرع الْحزن وَأَنَّهَا تفتنهم بمحاسنها ودلالها ومقلة كمقلة الغزال ثمَّ لَا تنيلهم شَيْء
الْبَاء من قَوْله بفقد بَاء الْعِوَض وَالْحَمِيم الْقَرِيب الَّذِي يهتم لأَمره وَالْمعْنَى أَنَّهَا لَا تمل فالأيام فِي ملازمتها قَصِيرَة حَتَّى أَن مجالسها يود أَن يَدُوم مجلسها لَهُ وَإِن فقد أقرباءه
السحر بِالْفَتْح الرئة وَمَا يتَعَلَّق بالحلقوم وَالْعود الْجمل المسن والصوارد جمع صارد وَهُوَ من الْهَوَاء الْبَارِد
أصد جَوَاب رب والعيس الْبيض من الْإِبِل وَمعنى الْبَيْتَيْنِ وَرب نَار تشبه فِي الْحمرَة رئة الْجمل المسن تزيد اشتعالها هبات الرِّيَاح البوارد مَعَ اللَّيْل أمنع المطايا عَن التَّوَجُّه نَحْو أَهلهَا وَلَكِن الْقلب غير مُمْتَنع عَن قَصدهَا لما فِيهِ من فرط الْمَوَدَّة
أذود أمنع وَأَن ترد الْبكاء شبه الْبكاء بمورد من الْمَوَارِد وَجعل الْعين ترد إِلَيْهِ وَالْمعْنَى كنت أمنع الْعين من الْبكاء فغلبها الْبكاء ووردت المورد الَّذِي كنت أدفعها عَنهُ
خليلي مَا بالعيش عتب لَو أنناوجدنَا لأيام الْحمى من يُعِيدهَا
ولي نظرة بعد الصدود من الجوىكنظرة ثَكْلَى قد أُصِيب وليدها
هَل الله عاف عَن ذنُوب تسلفتأم الله إِن لم يعف عَنْهَا يُعِيدهَا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع