من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ تَوْبَة بن الْحمير تقدّمت تَرْجَمته
يَقُول أنَاس لَا يضيرك نأيهابلَى كل مَا شف النُّفُوس يضيرها
أَلَيْسَ يضير الْعين أَن تكْثر البكاوَيمْنَع مِنْهَا نومها وسرورها
ــ
لَيْسَ من إنصاف الْقدر أَن يعطيك منا الْعَطِيَّة ويحرمنا من عطيتك فَينفذ مرادك دون مرادنا وَهَذَا قَول متدله ذَاهِب الْعقل فِي الْعِشْق رُبمَا لَا يُؤَاخذ بِهَذِهِ الجريرة
المُرَاد بِالْقَوْسِ الْعين وَالْمعْنَى أَن فعلهَا مباين لفعل الْإِنْس وَكَذَلِكَ شكلها وحسنها فَهَل هِيَ جنية أَو أحد من الْجِنّ يعلمهَا كَيفَ يكون رمي الْقُلُوب بِالْقَوْسِ الَّذِي لَا وتر لَهُ إِذْ أَن رمي الْقوس بِلَا وتر محَال أه تَنْبِيه قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي لَيْسَ قَوْله يَا لَيْت أَنِّي بأثوا بِي الخ لأبي دهبل إِنَّمَا وَقع فِي ديوانه مَعَ ثَلَاثَة أَبْيَات أخر وَالصَّحِيح أَنَّهَا لمُحَمد بن بشير الْخَارِجِي وَهَذَا الْبَيْت الْمَذْكُور لَا يكَاد يعرف مَعْنَاهُ أَلْبَتَّة إِلَّا بالأبيات الَّتِي تتقدمه وَهِي
يَا أحسن النَّاس إِلَّا أَن نائلهاقدما لمن يرتجى معروفها عسر
وَإِنَّمَا دلها سحر تصيد بِهِوَإِنَّمَا قَلبهَا للمشتكي حجر
هَل تذكرين وَلما أنس عهدكموَقد يَدُوم لعهد الْخلَّة الذّكر
قولي وركبك قد مَالَتْ عمائمهموَقد سقاهم بكأس النومة السّفر
يَا لَيْت أَنِّي بأثوا بِي الْبَيْت أه
لَا يضير أَي لَا يضر وشف النُّفُوس أَي آذاها وأذابها وَالْمعْنَى يَقُول أنَاس أَن الْفِرَاق والبعد لَا يَضرك فَقلت بلَى كل مَا يُؤْذِي النَّفس يَضرهَا وَلَا ينفعها وَأَنْتُم لَا تعرفُون خَصَائِص الْحبّ وأحواله
الْمَعْنى لَو أردتم دَلِيل ذَلِك فانظروا إِلَى الْعين عِنْد فرط الْبكاء كَيفَ
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع