تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ ابْن الطثرية

عقيلية أما ملاث إزَارهَافدعص وَأما خصرها فبتيل
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «عقيلية أما ملاث إزارها»

ــ

يَا خليلي بَارك الله فيكما انزلا بهند وَإِن كَانَ قصدكما غَيرهَا وَمَا حملتكما على النُّزُول إِلَّا لصدق إحائكما وتبليغ رسالتي إِلَيْهَا فاستعطفاها وقولا لَهَا مَا عدلنا عَن الطَّرِيق ضلالا عَنْهَا وَلَكِن نزلنَا عنْدكُمْ عمدا لمحض لقائكم

يَقُول لَيْسَ فِي الأَرْض أَشْقَى من صَاحب الْحبّ وَإِن كَانَ يجده حُلْو المذاق

نصب مَخَافَة على الْمصدر

معنى الْبَيْتَيْنِ ترَاهُ فِي كل حالاته دَائِم الْبكاء وَذَلِكَ لَيْسَ إِلَّا خوف الْفرْقَة أَو لما بِهِ من شدَّة الشوق فبكاؤه فِي النأي لأَجله وَفِي الْقرب لأجل الْفِرَاق

الْمَعْنى أَن عينه عِنْد الْبعد تسخن بدمعة الْحزن وَعند التلاقي تسخن بدمعة الْحزن أَيْضا خوفًا من الْفِرَاق

هُوَ يزِيد بن الصمَّة أحد بني سَلمَة الْخَيْر بن قُشَيْر والطثرية أمه وَهُوَ شَاعِر إسلامي وَكَانَ جميل الْوَجْه حسن الشّعْر حُلْو الشَّمَائِل وَكَانَ يَقُول من أفحم عِنْد النِّسَاء فلينشد من شعري وَكَانَ كثيرا مَا يتحدث إِلَى النِّسَاء وَقد قَتله بَنو حنيفَة يَوْم الفلج وَكَانَ لبني عَامر على بني حنيفَة ولأخته زَيْنَب شعر جيد ترثيه بِهِ

ملاث الْإِزَار الْموضع الَّذِي يشد عَلَيْهِ الْإِزَار وَهُوَ الْعَجز والكفل والدعص قِطْعَة

تقيظ أكناف الْحمى ويظلهابنعمان من وَادي الْأَرَاك مقيل
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «عقيلية أما ملاث إزارها»
أَلَيْسَ قَلِيلا نظرة إِن نظرتهاإِلَيْك وكلا لَيْسَ مِنْك قَلِيل
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «عقيلية أما ملاث إزارها»
فيا خلة النَّفس الَّتِي لَيْسَ دونهَالنا من أخلاء الصفاء خَلِيل
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «عقيلية أما ملاث إزارها»
وَيَا من كتمنا حبه لم يطع بِهِعَدو وَلم يُؤمن عَلَيْهِ دخيل
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «عقيلية أما ملاث إزارها»
أما من مقَام أشتكي غربَة النَّوَىوَخَوف العدا فِيهِ إِلَيْك سَبِيل
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «عقيلية أما ملاث إزارها»

ــ

من الرمل مستديرة والخصر البتيل مَا دق حَتَّى كَأَنَّهُ انْقَطع مَا فَوْقه عَمَّا تَحْتَهُ لدقته وَالْمعْنَى هِيَ من بني عقيل فَأَما مَا فِي الْإِزَار مِنْهَا فثقيل غليظ مثل الدعص وَأما مَا هُوَ خَارج الْإِزَار من الخصر فَهُوَ فِي غَايَة الدقة

تقيظ أَصله تتقيظ أَي تقيم بِالْمَكَانِ الْمَذْكُور قيظها والمقيل مَكَان القيلولة وَالْمعْنَى أَنَّهَا تقيم فِي القيظ بِأَكْنَافِ الْحمى ويظلها مقيل بنعمان من وَادي الْأَرَاك

الِاسْتِفْهَام بِمثل هَذَا يُقرر بِهِ فِي الْوَاجِب الثَّابِت وكلا حرف ردع وزجر فِيهَا معنى النَّفْي يَقُول مُبينًا لما يقاسيه فِيهَا ويتحمله من أجلهَا أَلَيْسَ قَلِيلا نظرة مِنْك إِذا حصلت لي ثمَّ استدرك على نَفسه فَقَالَ وَلَكِن لَا قَلِيل مِنْك

الْخلَّة بِالضَّمِّ لُغَة فِي الْخَلِيل وَهُوَ من أصفيته الْمَوَدَّة وأخلصت لَهُ فِي الْمحبَّة وخليل اسْم لَيْسَ مُؤخر

بِهِ بِمَعْنى فِيهِ والدخيل المداخل المباطن الَّذِي لَا تطمئِن إِلَيْهِ نَفسك

أما أَدَاة عرض فِيهَا طلب بلين ورفق وَالْمقَام مَوضِع الْإِقَامَة وَجُمْلَة اشْتَكَى غربَة النَّوَى الخ صفته وَمعنى الأبيات الثَّلَاثَة يَا خَلِيلَة النَّفس الَّتِي لَيْسَ خَلِيل من أخلاء الصفاء غَيرهَا لنا وَيَا من حبها مَكْتُوم لَا يطاع فِيهِ عَدو وَلَا يُؤمن عَلَيْهِ صديق أما عنْدك مقَام لي فِيهِ سَبِيل إِلَيْك أظهر لَك الشكوى فِيهِ من بعد الْفِرَاق وَخَوف العدا

فديتك أعدائي كثير وشقتيبعيد وأشياعي لديك قَلِيل
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «عقيلية أما ملاث إزارها»
وَكنت إِذا مَا جِئْت جِئْت بعلةفأفنيت علاتي فَكيف أَقُول
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «عقيلية أما ملاث إزارها»
فيا كل يَوْم لي بأرضك حَاجَةوَلَا كل يَوْم لي إِلَيْك رَسُول
صَحَائِف عِنْدِي للعتاب طويتهاستنشر يَوْمًا والعتاب طَوِيل
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «عقيلية أما ملاث إزارها»
فَلَا تحملي ذَنبي وَأَنت ضَعِيفَةفَحمل دمي يَوْم الْحساب ثقيل
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «عقيلية أما ملاث إزارها»

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.