من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٧٧)
فيا أهل ليلى كثر الله فِيكُمبأمثالها حَتَّى تجودوا بهَا ليا
فَمَا مس جَنْبي الأَرْض إِلَّا ذكرتهاوَإِلَّا وجدت رِيحهَا فِي ثيابيا
وَقَالَ آخر
يَقُول العدا لَا بَارك الله فِي العداقد اقصر عَن ليلى ورثت وسائله
ــ
يَقع فِي ظَنِّي وَعلمِي وَقَوله لمحمول عَلَيْهِ الخ كِنَايَة عَن وُقُوع الْفِرَاق وَأَنه لَا محَالة مِنْهُ الْمَعْنى أَنِّي كثير الحذر من سرعه الْفِرَاق وَأَنه يَقع فِي ظَنِّي أَنه لَا بُد مِنْهُ وَلَا نجاة عَنهُ
الْمَعْنى فوَاللَّه لَا أعلم أيغلبني الْهوى وأكون فِي قَبضته إِذا تحقق الْفِرَاق أم أغلبه فَأَسْتَرِيح من بلاياه وأتخلص من عَذَابه
الْمَعْنى أَنِّي أعالج الْهوى حَتَّى أغلبه فَإِن غلبني فَلَا عجب إِذْ لَا يلاقي الْهوى أحد إِلَّا وَيكون مَغْلُوبًا لَهُ
بنى الْكَلَام على أَن عشيرتها والمالكين لأمرها إِنَّمَا بخلوا بهَا لِأَنَّهَا مَعْدُومَة الْمثل فيهم فَأقبل يستعطفهم وَيَدْعُو لَهُم بِأَن يكثر الله أَمْثَالهَا فيهم حَتَّى يتْركُوا المنافسة فِيهَا ويجودوا بهَا لَهُ
الْمَعْنى مَا اضطجعت للمنام خَالِيا بنفسي إِلَّا امْتنع النّوم فَقَامَ ذكرهَا مقَام خيالها ثمَّ صرت من الشوق أتصورها معي فأجد رائحتها فِي ثِيَابِي
المُرَاد بالعدا الوشاة والمفسدون بَين المتحابين وَقَوله لَا بَارك الله فِي العدا دُعَاء عَلَيْهِم وَيُقَال أقصر عَن الشَّيْء إِذا كف عَنهُ وَهُوَ يقدر عَلَيْهِ ورثت بليت وَالْمعْنَى ادّعى
وَلَو أَصبَحت ليلى تدب على الْعَصَالَكَانَ هوى ليلى جَدِيدا أَوَائِله
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع