من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٧٥)
بنفسي وَأَهلي من إِذا عرضوا لَهُبِبَعْض الْأَذَى لم يدر كَيفَ يُجيب
وَلم يعْتَذر عذر الْبري وَلم تزلبِهِ سكتة حَتَّى يُقَال مريب
وَقَالَ آخر
أرى كل أَرض دمتتها وَإِن مَضَتلَهَا حجج يزْدَاد طيبا ترابها
ألم تعلمن يَا رب أَن رب دَعْوَةدعوتك فِيهَا مخلصا لَو أجابها
وَأقسم لَو أَنِّي أرى نسبا لَهَاذئاب الفلا حبت إِلَيّ ذئابها
ــ
عِنْدِي من يُفَارق وَطنه وَإِنَّمَا الْغَرِيب من تبعدين عَنهُ
بنفسي مُتَعَلق بِفعل مُقَدّر كَأَنَّهُ قَالَ أفدي بنفسي وَالْمعْنَى أفدي بنفسي وَأَهلي من إِذا عرضوا لَهُ بِبَعْض مَا يُؤْذِي لم يعلم كَيفَ يدافع وَلَا يَهْتَدِي إِلَى وُجُوه الْحِيَل وَذَلِكَ لغرارته
الْمَعْنى وَلم يظْهر عذرا يعرب بِهِ عَن بَرَاءَته وَلَا يزَال ملازما للسكوت حَتَّى يظنّ أَن بِهِ رِيبَة
دمنتها فعل مَبْنِيّ من الدمنة وَهِي أثر الدَّار وَمَا أسود من الرماد وَغَيره فَكَأَن مَعْنَاهُ أثرت فِيهَا بِالْإِقَامَةِ والحجج جمع حجَّة بِمَعْنى السّنة وَالْمعْنَى أَنِّي أرى كل مَكَان أَقَامَت فِيهِ الحبيبة زَمنا يزِيد ترابه طيبا وَإِن مرت عَلَيْهِ سنُون
ألم تعلمن الْهمزَة فِيهِ للتقرير يُرِيد أقرّ أَنَّك تعلم ومخلصا حَال وَلَو لِلتَّمَنِّي وأجابها يُرِيد أجَاب فِيهَا وَالْمعْنَى أَنْت اعْلَم يَا رب إِنَّه رب دَعْوَة دعوتك فِيهَا مخلصا أَتَمَنَّى الْإِجَابَة فِيهَا
أقسم جملَة تغني عَن الْيَمين وَجَوَابه جملَة حبت إِلَيّ الخ وَجَوَاب لَو مُقَدّر أَعنِي عَنهُ جَوَاب الْيَمين لِأَنَّهُ من جنسه وَالْمعْنَى وَأقسم أَنِّي لَو أرى
لعمر أَبى ليلى لَئِن هِيَ أَصبَحتبوادي الْقرى مَا ضرّ غَيْرِي اغترابها
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع