من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ آخر (٧٦)
لعمرك مَا ميعاد عَيْنَيْك والبكابداراء إِلَّا أَن تهب جنوب
أعاشر فِي داراء من لَا أحبهوبالرمل مهجور إِلَيّ حبيب
إِذا هَب علوي الرِّيَاح وجدتنيكَأَنِّي لعلوي الرِّيَاح نسيب
وَقَالَ آخر
هَل الْحبّ إِلَّا زفرَة بعد زفرَةوحر على الأحشاء لَيْسَ لَهُ برد
ــ
ذئاب الْبَريَّة منسوبة إِلَيْهَا لحببت إِلَيّ تِلْكَ الذئاب لشدَّة شغفي بهَا
إقسامه بأبيها تَعْظِيم لَهَا وتنبيه على محلهَا من قلبه الْمَعْنى أقسم بِأبي ليلى لَئِن عَادَتْ إِلَى موضعهَا من وَادي الْقرى لم يضر الْبعد مِنْهَا والاغتراب عَنْهَا غَيْرِي
داراء مَوضِع مَشْهُور ومنزل للْعَرَب معمور جَاءَ ذكره فِي حَدِيث وَفد عبد الْقَيْس إِلَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ من نواحي الْبَحْرين وَالْمعْنَى لعمرك مَا الْموعد بَين عَيْنَيْك وَبَين الْبكاء وَأَنت بداراء إِلَّا حِين هبوب الْجنُوب وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن هبوبها كَانَ من جِهَة من اشتاق إِلَيْهِ فَكلما هبت أَهْدَت إِلَيْهِ طيبه وجددت ذكرَاهُ فَبكى شوقا إِلَى من يحب
الْمَعْنى أَن من صروف الدَّهْر أَنِّي معاشر بداراء من لَا أحبه وَمن أهواه مُقيم بالرمل وملازم لهجري
إِذا هَب علوي الرِّيَاح يُرِيد إِذا هبت الرّيح من نَحْو عالية نجد وَالْمعْنَى إِذا هبت الرّيح من نَحْو عالية نجد وجدتني كَأَنِّي منتسب إِلَيْهَا لشدَّة شغفي بِمن سكن نجدا
الِاسْتِفْهَام هُنَا بِمَعْنى النَّفْي والزفرة من
وفيض دموع الْعين يَا مي كلمابدا علم من أَرْضكُم لم يكن يبد
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع