من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ ابْن ميادة
كَأَن فُؤَادِي فِي يَد ضبثت بِهِمحاذرة أَن يقضب الْحَبل قاضبه
وأشفق من وَشك الْفِرَاق وإننيأَظن لمحمول عَلَيْهِ فراكبه
ــ
الزَّفِير وَهُوَ إِخْرَاج النَّفس ممتدا وَلَا يكون إِلَّا عِنْد الضجر والسآمة
مي اسْم الحبيبة وَالْعلم الْجَبَل كَأَن إنْسَانا لامه على الْحبّ وَكذبه فِي دَعْوَاهُ لَهُ فَقَالَ رادا عَلَيْهِ لَيْسَ الْحبّ إِلَّا تتَابع الزفرات وتتابع حر على الأحشاء لَا يَعْتَرِيه برد وبكاء طَوِيل كلما ظهر جبل من أَرْضكُم لم يكن يظْهر قبلا
واسْمه الرماح بن يزِيد أَو ابْن أبرد يصل نسبه إِلَى سعد بن ذبيان وميادة أمه وَكَانَ يزْعم أَنَّهَا فارسية وَذكر ذَلِك فِي شعره وَهُوَ شَاعِر إسلامي عريض للشر طَالب مهاجاة الشُّعَرَاء ومسابة النَّاس وَبَينه وَبَين الحكم الخضري هجاء وسباب ووفد إِلَى الْمَنْصُور ومدحه وَقد كَانَ دخل على الْوَلِيد ابْن يزِيد وأنشده قصيدة يَقُول فِيهَا
فضلنَا قُريْشًا غير رَهْط مُحَمَّدوَغير بني مَرْوَان أهل الْفَضَائِل
فَقَالَ الْوَلِيد قدمت آل مُحَمَّد قبلنَا فَقَالَ مَا كنت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَظُنهُ يُمكن غير ذَلِك فَلَمَّا أفضت الْخلَافَة إِلَى بني هَاشم وَدخل على الْمَنْصُور قَالَ لَهُ كَيفَ قَالَ لَك الْوَلِيد فَأخْبرهُ بِمَا قَالَ فَجعل الْمَنْصُور يتعجب
الضبث الْقَبْض على الشَّيْء وَالْمرَاد بالحبل الْوَصْل ومحاذرة مفعول لَهُ والقضب الْقطع وَالْمعْنَى كَأَن قلبِي قبض عَلَيْهِ قَابض لخوفي من أَن يقطع الْوَصْل قاطعه من الْبَين
وأشفق من الإشفاق وَهُوَ الْخَوْف ووشك الْفِرَاق سرعته وأظن أَي
فوَاللَّه لَا أَدْرِي أيغلبني الْهوىإِذا جد جد الْبَين أم أَنا عالبه
فَأن أستطع أغلب وَإِن يغلب الْهوىفَمثل الَّذِي لاقيت يغلب صَاحبه
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع