تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ آخر (٨٢)

شيب أَيَّام الْفِرَاق مفارقيوأنشزن نَفسِي فَوق حَيْثُ تكون
وَقد لَان أَيَّام اللوى ثمَّ لم يكدمن الْعَيْش شَيْء بعدهن يلين

ــ

فَرد عَنْهَا فَقَالَ فِيهَا الشّعْر الرَّقِيق الْحسن وَكَانَت تزوره ويزورها فَجمع لَهُ قَومهَا جمعا ليأخذوه فحذرته بثينة فاستخفى وَله مَعهَا أَخْبَار يطول ذكرهَا

اسْتَقل الرجل إِذا حمل مَتَاعه وَالْمعْنَى وَقع التَّفَرُّق بَين أَهلِي وَأهْلك يَا بثينة فَمنهمْ مُقيم وَمِنْهُم مُسَافر قد ارتحل للْخلاف الْوَاقِع بَينهمَا

الخوار الضَّعِيف وباخ تغير والميسم الْجمال وَالْحسن والعتيق الشريف الْمَاجِد وَالْمعْنَى فَلَو كنت ضَعِيفا لتغير جمالي ولكنني قوي جلد شرِيف ماجد

الضَّمِير فِي أَنَّهَا يرجع إِلَى الْحَرْب والغمي الْأَمر المظلم وَالْمعْنَى لَو أَن الْحَرْب تكشف أمرهَا المظلم وَأَنت ذَات صداقة لي لصرنا كأننا لم توقد بَيْننَا نَار الْحَرْب

المفارق جمع مفرق وَحَيْثُ اسْم مَكَان وَتَكون تَامَّة بِمَعْنى تحضر وأنشزن رفعن وَالْمعْنَى صيرت أَيَّام الْفِرَاق رَأْسِي ذَا شيب ورفعن نَفسِي فَوق مَكَان احتضارها وبلوغها التراقي

لِأَن أَيَّام اللوى يُرِيد كَانَ الْعَيْش فِيهَا رغدا لينًا واللوى مَوضِع بِعَيْنِه قد أكثرت الشُّعَرَاء من ذكره وَهُوَ وَاد من أَوديَة بني سليم يتلهف على تِلْكَ الْأَيَّام الَّتِي كَانَت فِي ذَلِك الْموضع فَيَقُول لقد لَان عيشي فِي تِلْكَ الْأَيَّام بذلك الْموضع وَلم أكد أرى عَيْشًا لينًا بعد

يَقُولُونَ مَا أبلاك وَالْمَال غامرلديك وضاحي الْجلد مِنْك كنين
فَقلت لَهُم لَا تعذلوني وانظرواإِلَى النازع الْمَقْصُور كَيفَ يكون
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «شهدت بأني لم تغير مودتي»

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.