من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ عارق الطَّائِي يهجو المنادرة
ــ
أأن أرعشت الخ يُقَال رعش فلَان من بَاب فَرح وَمنع أَخَذته رعدة وأرعشه الله وكنى بِهَذَا عَن الْكبر والهرم والهمزة الأولى للإنكار والتوبيخ يَقُول ألأجل أَنِّي كَبرت وهرمت وأصبحت أَنْت شَابًّا قَوِيا شَدِيدا تجترئ عَليّ بالإهانة وَالضَّرْب
واسْمه قيس بن جروة بن سيف بن وائلة بن عَمْرو أحد بني طيىء وَهُوَ شَاعِر جاهلي وَإِنَّمَا سمي عارقا لقَوْله من قصيدة
لَئِن لم نغير بعض مَا قد صَنَعْتُملأنتحين للعظم ذُو أَنا عارقه
قَالَ أَبُو رياش لَيْسَ هَذَا الشّعْر لعارق إِنَّمَا هُوَ لثرملة بن شعاث الأجئي على لِسَان عارق وَسبب هَذِه الأبيات أَن عَمْرو بن الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء كَانَ قد عَاهَدَ طيئا أَن لَا يغزوهم فاتفق أَن عمرا غزا الْيَمَامَة فَرجع مخفقا وَمر بطيىء فَقَالَ لَهُ زُرَارَة بن عدس أَبيت اللَّعْن أصب من هَذَا الْحَيّ فَقَالَ وَيلك إِن لَهُم عقدا فَقَالَ وَإِن كَانَ فَإنَّك لم تكْتب العقد لَهُم كلهم فَلم يزل بِهِ حَتَّى أصَاب نسْوَة وأزوادا فَقَالَ فِي ذَلِك قيس بن جروة
(أَلا حَيّ قبل الْبَين من أَنْت عاشقه) الأبيات الْآتِيَة بعد فَلَمَّا بلغ عَمْرو ابْن هِنْد هَذَا الشّعْر قَالَ لَهُ زُرَارَة أَنه ليتوعدك فَقَالَ عَمْرو لثرملة أَن ابْن عمك ليهجوني ويتوعدني فَقَالَ وَالله مَا هجاك وأنشده هَذِه الأبيات فَقَالَ عَمْرو وَالله لأقتلنه فَبلغ ذَلِك عارقا فَقَالَ
من مبلغ عَمْرو بن هِنْد رِسَالَةإِذا استحقبتها العيس تنضى من الْبعد
وَسَيَجِيءُ هَذَا الشّعْر أَيْضا
وَالله لَو كَانَ ابْن جَفْنَة جاركملكسا الْوُجُوه غَضَاضَة وَهَوَانًا
وسلاسلا يثنين فِي أَعْنَاقكُموَإِذا لقطع تلكم الأقرانا
ولكان عَادَته على جاراتهمسكا وريطا رادعا وجفانا
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع