تجاوز إلى المحتوى

من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

وَقَالَ عملس بن عقيل بن علفة

من مبلغ عني عقيلا رِسَالَةفَإنَّك من حَرْب عَليّ كريم

ــ

وَأَنْتُم سَمَاء المُرَاد بالسماء السَّحَاب ورزها أَي صَوت رعدها والآبدة الداهية وَتَنَحَّى أَي تعتمد والوئيد الصَّوْت العالي يُرِيد أَنْتُم مثل سَحَاب صَوته مقرون بِآفَة

تقطع الخ الضَّمِير للسماء والحاصب الرّيح تحمل الْحَصْبَاء يُشِير بِهَذَا الْكَلَام إِلَى أَنه لَا خير فيهم

فويل امها أَي فويل أمهَا حذفت همزَة أمهَا لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال لَا للْقِيَاس وَهَذِه اللَّفْظَة تفِيد التَّعَجُّب وخيلا يُرَاد بهَا الفرسان مَنْصُوب على التَّمْيِيز والشارة الْجمال جعل لَهُم حسنا يتعجب مِنْهُ وجمالا على طَرِيق الِاسْتِهْزَاء بهم ثمَّ وَصفهم بالصدود عَن الْأَعْدَاء أَي بالانهزام عِنْد ملاقاتهم

وجده الْحَارِث بن مُعَاوِيَة بن ضباب يصل نسبه إِلَى مرّة بن سعد بن ذبيان وَهُوَ شَاعِر إسلامي وَأَبوهُ أَيْضا شَاعِر من شعراء الدولة الأموية

من مبلغ لفظ الِاسْتِفْهَام وَمَعْنَاهُ التَّمَنِّي وَقَوله فَإنَّك من حَرْب على كريم هُوَ معنى الرسَالَة مَعَ مَا بعده من الأبيات وَمعنى قَوْله فَإنَّك من حَرْب الخ أَي إِنَّك أكْرم على مِمَّن ينتسب إِلَى بني حَرْب وَالْمعْنَى أَن عقيلا أكْرم عَلَيْهِ وأعز من بني حَرْب وَهَذَا الْبَيْت يُفِيد الاستعطاف بِخِلَاف مَا بعده فَإِنَّهُ يُفِيد التقريع والتعنيف

ألم نعلم الْأَيَّام إِذْ أَنْت وَاحِدوَإِذ كل ذِي قربى إِلَيْك مليم
وَإِذ لَا يقيك النَّاس شَيْئا تخافهبِأَنْفسِهِم إِلَّا الَّذين تضيم
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
أترفع وَهِي الأبعدين وَلم يقملوهيك بَين الْأَقْرَبين أَدِيم
فَأَما إِذا عضت بك الْحَرْب عضةفَإنَّك مَعْطُوف عَلَيْك رَحِيم
للشاعر عمارة بن عقيل، اقرأ القصيدة
وَأما إِذا آنست أمنا ورخوةفَإنَّك للقربى أَلد خصوم

ــ

ألم تعلم لفظ ألم يُقرر بِهِ مَا ثَبت وَوَقع وَالْأَيَّام روى بِالرَّفْع وَبِالنَّصبِ فَإِذا كَانَ مَنْصُوبًا يكون الْخطاب لعقيل وَيكون تعلم بِمَعْنى تعرف وَالْمعْنَى أما عرفت الْأَيَّام الَّتِي كَانَت حالك فِيهَا مَا ذكرت لَك وَالْمرَاد بِالْأَيَّامِ حوادث الدَّهْر وَإِذا كَانَ مَرْفُوعا يكون الْمَعْنى ألم تعلم الْأَيَّام حالك وقصتك والمليم الَّذِي يَأْتِي بِمَا يلام عَلَيْهِ وَالْمعْنَى هَل تذكر يَا عقيل حِين كنت وحيدا لَا نَاصِر لَك وكل قريب لَك مليم

إِلَّا الَّذين تضيم أَي إِلَّا الَّذين تظلمهم يَقُول وَهل تذكر أَيْضا يَا عقيل حِين لَا واقي لَك من شَيْء تخافه إِلَّا الَّذين كنت تظلمهم

الرّفْع الْإِصْلَاح والوهي الضعْف والأديم الْجلد ضربه مثلا يُقَال فلَان صَحِيح الْأَدِيم إِذا كَانَ سليما وَالْمعْنَى هَل تصلح فَسَاد العشائر وَلَا تصلح فَسَاد عشيرتك يُرِيد أَنه سيئ التَّدْبِير يرى الْخَيْر لغيره وَلَا يرَاهُ لنَفسِهِ

رَحِيم بِمَعْنى مَرْحُوم يَقُول إِذا اشتدت بك الْحَرْب يَا عقيل وَكَاد عَدوك يستحوذ عَلَيْك رحمناك ودافعنا عَنْك

إِذا آنست أَي إِذا أَبْصرت وَرَأَيْت والرخوة الرخَاء والألد الشَّديد الْخُصُومَة يُرِيد بِهَذَا الْبَيْت أَن عقيلا لئيم الطباع إِذا كَانَ فِي شدَّة خضع وذل وَإِذا كَانَ فِي أَمن ورخاء تَعَالَى وتكبر حَتَّى على الْأَقَارِب

النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «شرح ديوان الحماسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.