من «شرح ديوان الحماسة» للخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
وَقَالَ الْحَارِثِيّ
سلبت عِظَامِي لَحمهَا فتركتهامُجَرّدَة تضحى إِلَيْك وتخصر
وأخليتها من مخها فتركتهاأنابيب فِي أجوافها الرّيح تصفر
إِذا سَمِعت باسم الْفِرَاق تقعقعتمفاصلا من هول مَا تتنظر
ــ
من نظر إِلَى بثينة لَا يجد فِيهَا معابا وَإِلَى نَسَبهَا لَا يجد فِيهِ عَيْبا
البسطة الْفَضِيلَة والعقب مَا يَجِيء بعد من جري الْفرس وَالْمعْنَى أَنَّهَا أحسن من جَمِيع النِّسَاء فَإِذا نظرت النظرة الأولى إِلَيْهَا كَانَ لَهَا الْفضل عَلَيْهِنَّ وَإِذا كرر النّظر كَانَت المزية لَهَا فِي ذَلِك
الابتذال لبس ثِيَاب البذلة وازدانت تزينت والنيقة الْمُبَالغَة فِي تَحْسِين الشَّيْء وإحكامه وَحسب مُبْتَدأ مُؤخر وَمَعْنَاهُ كَاف وَالْمعْنَى أَنَّهَا إِذا لبست من الثِّيَاب مبذولها لم يعبها ترك زينتها فَإِذا لبست الثِّيَاب الفاخرة كَانَ فِيهَا مَا يَكْفِي المبالغ فِي صفاتها
مُجَرّدَة فِي مَوضِع الْحَال ونضحي أَي تظهر للشمس وتخصر أَي تبرد
معنى الْبَيْتَيْنِ سلبت بحبك اللَّحْم من عِظَامِي فتركتها مُجَرّدَة تقاسي أَذَى الْحر وَالْبرد وخالية من المخ كالأنابيب يدخلهَا الرّيح فَيحدث فِيهَا صَوتا
التقعقع صَوت السِّلَاح وَالْمرَاد الْحَرَكَة وَالِاضْطِرَاب فِي المفاصل وَتنظر انْتظر وَالْمعْنَى إِذا ذكر الْفِرَاق ارتعدت فَيبلغ مِنْهَا أَنَّهَا لارتعادها تتداخل مفاصلها ويحتك بَعْضهَا بِبَعْض حَتَّى يسمع لَهَا صَوت
خذي بيَدي ثمَّ ارفعى الثَّوْب فانظريبِي الضّر إِلَّا أنني أتستر
فَمَا حيلتي إِن لم تكن لَك رَحْمَةعَليّ وَلَا لي عَنْك صَبر فأصبر
فوَاللَّه مَا قصرت فِيمَا أَظُنهُرضاك وَلَكِنِّي محب مكفر
بَاب الهجاء
النص من طبعة دار القلم ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع